الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
وقد ورد بشكل مستفيض في روايات الفريقين تسمية هذه العناصر البشرية التي هي جهاز إلهي خفي بالأبدال، والأركان، والسيّاح، هذه التعبيرات متواترة في كتب المسلمين، سواء في كتب التاريخ، أو في كتب التراجم، أو في كتب الرجال، حتَّى أصبحت من نواميس الشريعة المحمّدية عند كلّ مذاهب المسلمين في كتبهم، فالذهنية الإسلاميّة مأنوسة بهذا التعبير كبديهة في الشريعة الإسلاميّة، من أنَّ هناك أبدالًا، وأوتاداً، وسيّاحاً، وأركاناً، وهلمَّ جرّاً، وقد بات واضحاً أنَّ أشكال الحكومة وأنماط الحكومة وكيانات الحكومة هو بأساليب مختلفة في الحقيقة أيضاً، كما تطالعنا السور القرآنية الأخرى، وحتَّى سورة الكهف، أنَّ جهاز الحكم وكيفية إقامة الأهداف الإلهية لا ينحصر حتَّى بنمطين نمط خفي ونمط معلن ظاهر، بل فيه أنماط أخرى، مثل التيّار الاجتماعي، كما تبيّن لنا سورة الكهف في ظاهرة أصحاب الكهف والرقيم، فظاهرتهم في الواقع هذه وليدة للتيّار الاجتماعي الذي يقوم به خليفة الله، حيث سمعوا بشرائع الأنبياء وبأديان الأنبياء، فمن ثَمَّ استجابوا لهذه الدعوة، ففي الواقع إنَّ أصحاب الكهف تأثّروا بامتداد أمواج شرائع الأنبياء وأديان الأنبياء وبما يقوم به خليفة الله في الأرض من أدوار اجتماعية، وهذا أسلوب آخر تستعرضه لنا سورة الكهف وسور أخرى.
أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة:
هناك جملة من الآيات فيها بيانات مختلفة دالّة على أنَّ دولة الحقّ تكون في آخر الزمان، مثلًا التعبير القرآني الذي مرَّ بنا مراراً:(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ