الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - كيفية الخفاء والاستتار مع المحافظة على الدين
المسلمين أو في ثقافة المؤمنين بالنحو العقدي والاعتقادي، ولربَّما إن لم يكن مغيَّباً لديهم فثقافتهم عنه سطحية في أمورهم العادية والمعتادة من أنَّ الحكومة التي يقودها خليفة الله والإمام في الأرض من قبل الله ليست حكومة ذات شكل وصورة واحدة وذات هيأة واحدة، بل هي ذات كيانات متعدّدة، فللإمام والخليفة في الأرض عدّة أساليب في الحكم، منها الحكومة الخفية والمستترة بأعضائها وكياناتها.
وهذا أمر بالغ الأهمّية يجب على عموم المسلمين والمؤمنين الالتفات إليه، من هذا البيان الناصع العقائدي الذي تطلعنا عليه سورة الكهف، أنَّ الخليفة في الأرض والإمام الذي يستخلف من قبل الله تعالى له أنماط من الأدوار وله أساليب متنوّعة ومتعدّدة وعلى درجات مختلفة، وله أيضاً أجهزة وليس جهازاً واحداً لحكومات وليست حكومة واحدة، فالحكومة المعلنة على المكشوف البادية بأعضائها ومرافقها وكياناتها، تلك تمثّل فقط أحد أساليب الحكومة والحكم، نظير ما ل- (ذي القرنين)، وهو نظير ما يكون للإمام المهدي عليه السلام عند الظهور، ونظير ما كان لأمير المؤمنين عليه السلام بعد أن بويع وانشدَّت إليه قاعدة عموم المسلمين، وكانت بيعته بيعة فريدة في العالم وفي تاريخ الإسلام، فعدا البيعة التي حصلت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم تحصل بيعة بهذا الوفور وبهذه السعة في القاعدة الشعبية الإسلاميّة كما حصلت لأمير المؤمنين، وكما حصلت لبيعة الإمام الحسن عليه السلام، وكما حصلت أيضاً إلى حدّ ما في مبايعة أهل العراق وبعض أهل الشام وأهالي الحرمين للإمام الحسين عليه السلام طواعية بلا جبر ولا فلتة ولا انتهاز فرصة ولا ما شابه ذلك.