الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - علّة اختفاء النبيّ موسى عليه السلام عن قومه
أنظر وقع السنن الإلهية، هي نفس السنن، الظهور بالعدل والقسط بعد ما تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، هنا القرآن الكريم أيضاً يذكر لك قاطرة هذه السنن يتلو بعضها بعضاً، هذه الحلقة الأولى، فالظلم والفساد تفشّى في الأرض في حقبة الفراعنة، وفي حقبة فرعون أو فرعون الفراعنة، حينئذٍ تأتي السنن الإلهية، وذلك عندما يتفشّى الفساد وينتشر الظلم. ولنا وقفة مليّة عند هذه السنن الإلهية إن شاء الله تعالى باستعراض أبعادٍ عديدة، ولكن إلى أن نصل إلى خفاء ولادة النبيّ موسى،(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، فهل هذه الإرادة الإلهية هي إرادة جزئية خاصّة استثنائية ببني إسرائيل أو ما واكب تلك الحقبة، أو أنَّها في الحقيقة سُنّة إلهية دائمة؟
هذه في الواقع محطّة يجب على المؤمن والمسلم عند قراءته القرآن الكريم أن يتمعَّن فيها، إذ هي في الواقع إرادة مستمرّة وسُنّة دائمة،(فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (فاطر: ٤٣)، سنن الله عز وجل هي سنن واحدة، على إرادة واحدة، على شاكلة واحدة، فلذلك جاءت الإرادة الإلهية في جعل المستضعفين أئمّة وهذه سُنّة دائمة، وسنخوض فيها مليّاً ونُشبعها لأجل تبيان هذه المشاكلة في الظاهرة القرآنية مع الإمام المهدي عليه السلام، في الدعاء: (حَتَّى تُسْكِنَهُ أرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتّعَهُ أو في بعض ألفاظ الدعاء: وتمكّنه فِيهَا طَويلًا) [١]،(وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ) يعني النهج الفرعوني نهج الظلم نهج الاستعباد نهج الاستعمار،(وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ
[١] مصباح المتهجّد: ٦٣١/ ح (٧٠٩/ ٨٥).