الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - ظاهرة أصحاب الكهف والإيمان بالحقيقة المهدوية
ظاهرة أصحاب الكهف والإيمان بالحقيقة المهدوية:
هناك نوع من التشابه الوطيد الصلة جدَّاً بين ظاهرة أصحاب الكهف من جانب، والإمام المهدي وغيبته من جانب آخر، فقد ابتلي أصحاب الكهف بالملك دقيانوس رأس الضلالة وقومه وأصحابه، وكانوا هم ثلّة مستضعفة، فحماها الله وحرسها بالخفاء والغيبة، هكذا نجد في عهد الإمام الهادي والإمام العسكري عليهما السلام، كانوا مسجونين في قاعدة عسكرية تدعى ب- (سُرَّ من رأى) وهي سامراء حالياً، وكانت أكبر قاعدة عسكرية في العالم الإسلامي حينذاك، بل حتَّى ربَّما على وجه الأرض، وسجن فيها الإمام الهادي والإمام العسكري كسجينين عسكريين تخوّفاً من دور الإمامين عليهما السلام ومن تولّد ابنهم الموعود على لسان النبيّ ولسان جميع الأنبياء بأن يكون المصلح المنقذ المنجي للبشرية والذي يملأها قسطاً وعدلًا، فالبشارة بالإمام المهدي لم تقتصر على القرآن الكريم فقط:(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: ٣٣)،(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، إلى غيرها من الآيات العديدة التي مرَّت بنا، وأنَّ القرآن وعد بأنَّ الإصلاح سيكون على يد من نصَّبهم الله أئمّة يرثون الأرض، وإن كانوا في فترة طويلة جدَّاً متطاولة مستضعفين من قبل الظالمين المفسدين، بل هذا قد ورد في الزبور والتوراة والإنجيل وكتب السماء السابقة:(وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، وقد فسّر الزبور هنا بزبر الكتب السماوية. فجملة الكتب السماوية قد تعرَّضت إلى البشارة بسيّد الأنبياء وبالأئمّة الاثني عشر، وكذلك بالبشارة بالإمام المهدي عليه السلام وظهوره وإصلاح الأرض على يديه، وكأنَّه هو خاتمة وثمرة سلسلة مسار الأنبياء والمرسلين أجمع والأئمّة في كلّ حقبة، فمن ثَمَّ وردت البشارة به وبغيبته في الصحف الأولى.