الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - التقيّة ودورها في الحفاظ على أولياء الله
وضمانة الحراسة الإلهية لأوليائه من قِبَل الله، وليس ذلك بعزيز على الله لذلك. وسوف تهتدي إلى العقيدة الحقّة أنت أيّها المسلم، أنت أيّها القاري للقرآن،(وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر: ١٧)،(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (محمّد: ٢٤).
التقيّة ودورها في الحفاظ على أولياء الله:
وهم موجودون بين أيدي البشر في الأجيال اللاحقة، وانقرضت تلك الأجيال التي عاصرتهم سابقاً، ورغم ذلك هم يتعاطون مع تلك الأجيال اللاحقة بعد قرون بنحو خفي، أصحاب الكهف يشعرون بالآخرين، والآخرون لا يشعرون بهوية أصحاب الكهف،(وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً)، هذا هو معنى التقيّة أو معنى الخفاء أو معنى البرنامج الإلهي،(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ)، هنا تبيّن الآية على لسان أصحاب الكهف فلسفة التقيّة وفلسفة الخفاء والغيبة، يستعرضها لنا القرآن الكريم على لسان أهل الكهف،(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ)، أو يلجئوكم على الضلالة،(أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) (الكهف: ٢٠)، هذه هي فلسفة تشريع التقيّة، التي يهرّج بها الجاحدون والمنكرون لها، وكأنَّهم لا يتفطَّنون إلى مثل هذه التعاليم القرآنية،(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ)،(يَظْهَرُوا) أي يطَّلعوا، يعلموا، يشعروا بكم، هذا هو الغيب.
إذن غيبة الإمام المهدي تعني غيبة شعورنا به، لا غيبة وجوده، غيبة علمنا به، لا غيبة بدنه الشريف، غيبة معرفتنا به، لا غيبة دوره ووجوده بين أيدينا وأداء ما عليه من مسؤوليات آلية،(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً)، هذه فلسفة الخفاء والغيبة التي يعرضها القرآن على لسان أهل الكهف، ليبيّن لنا أنَّه ستكون