الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - الأسباب الكونية في خفاء الحجج
بقدرة من الله، والقرآن يستعرض تفاصيل هذه الأحاديث،(وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ)، لأسباب العيش وحاجة الإنسان إلى العيش في ظلّ الأجواء الطبيعية،(وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ) (الكهف: ١٧)، ذلك من سنن الله وآياته التي يجب أن يعتقد بها المسلمون والمؤمنون في إبصار هدى القرآن لعقائدهم التي سيعيشون فيها، فليس من الاعتباط وليس من المصادفة والاتّفاق تكرار القرآن في سورة بعد سورة غيبة أولياء الله التي هي بمعنى الخفاء، ذلك لكي لا يحيدوا عن مسار الحقّ، ولكي لا يحيدوا ولا يعطّلوا عن المسؤولية؛ لأنَّ الباري تعالى يعلم أنَّ الأمّة الإسلاميّة ستعيش قروناً من عدم الشعور بإمامها وبالخليفة المنصوب من قبله تعالى، رغم قيامه بالأدوار والمسؤولية بنحو فاعل حيوي، لكن البشرية لا تشعر به لظروف ولمكايدة ومصارعة الظالمين، إلى أن تتأهَّل البشرية إلى النضج الكامل فيما يقوم به خليفة الله من تربية البشرية على ذلك بنحو خفي مستتر ليهيّئها إلى ساعة الصفر من ساعات الظهور.
فليس من العبط أو الصدفة أو الاتّفاق غير المحسوب أن يستعرض القرآن الكريم عدّة ظواهر في الغيبة، فالغيبة هي ظاهرة قرآنية متكرّرة متعدّدة؛ لأجل أن يبيّن الباري تعالى أنَّ هذا من سُنّة الله،(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (فاطر: ٤٣)، إنَّ إخفاءهم وتمكين الله عز وجل وتهيئته لهم مرفقاً من العيش ليعيشوا في ظلّه من دون أن يحتاجوا إلى الظهور على المكشوف والعلن ذلك من آيات الله ومن هدى الله؛ لأنَّ هذه هداية، فإذا آمنت بهذه الآية آمنت بهذه السُنّة الإلهية من الحفاظ وبناء السياج الحفاظي