الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - إنكار الغيبة أسباب ونتائج
حالات المجاعة والقحط الشديد، فلولا النبيّ يوسف الذي كان حجّة من قبل الله وفي ظلّ غيبته، لعصف بالبشرية حينئذٍ ذلك القحط الشديد ويكون الإقليم المهمّ من أرجاء الأرض يعيش حالة قطع النسل البشري والإبادة، فتشبّ حينئذٍ الجرائم، ويشبّ الفساد الخلقي، وإنَّ الفقر أينما حلَّ يقول للكفر: خذني معك، وبالتالي يسبّب نوعاً من الوباء الفسادي في شتّى المجالات، وبالتالي إلى سفك الدماء، وهذا هو المحذور الذي خافت منه الملائكة، وطمأن الله مخافة الملائكة من خلق الطبيعة البشرية بجعل خليفة له في الأرض:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، فالخليفة يحول دون سوخ الأرض بالفساد، ودون سوخ الأرض وتفشّي ظاهرة قطع النسل البشري عبر مجالات الفساد المختلفة.
إذن إخفاء الخليفة فيما يقوم به من أدوار ومسؤوليات وغيبته هي ظاهرة متكرّرة في الظواهر القرآنية بتأكيد قرآني وإصرار قرآني في سور عديدة جدَّاً، وفي أمثلة ونماذج عديدة جدَّاً، عظةً وعبرةً لهذه الأمّة بما سيجري عليها في تاريخها الأخير وفي عمرها الأكبر الآن من غياب أئمّة أهل البيت عليهم السلام وخفاء الإمام المهدي عن ظهراني المسلمين، وإن كان حاضراً بين أيديهم ولكن لا يشعرون به ولا يعرفونه، أي غيبة شعور وغيبة خفاء أكثر من عشرة قرون، ودخلنا في القرن الثاني عشر.
وحقّ لمن يسائل: أين الآيات حول ظاهرة الإمام المهدي وغيبته؟
نقول له: هذا سؤال حقّ وحري أن يُجاب عنه، فعندما كانت هذه العقيدة حقّة، فلا بدَّ أن يتكفَّل القرآن لمعالجة شؤونها وشجونها في سور عديدة وببيانات عديدة وبنماذج وبزوايا مختلفة ومتنوّعة، وهذا الذي نجده في القرآن الكريم، من غيبة لأولياء الله وحججه يستعرضها