الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - العناية الإلهية في الحفاظ على حجج الله
في الظاهر مع أهل الضلال، هذه سُنّة قرآنية يستعرضها لنا القرآن الكريم في أصحاب الكهف، وهو عبارة عن البرنامج الأمني للحفاظ على إيمانهم وثباتهم على الحقّ، فالتقيّة في الواقع على طرف النقيض مع النفاق، النفاق هو إضمار الباطل وإظهار الحقّ، وأمَّا التقيّة فهي إضمار الحقّ خوفاً من الظالمين والمفسدين والعتاة، وإظهار مسايرتهم ومداهنتهم مع ما عليه الظالمون من الباطل.
العناية الإلهية في الحفاظ على حجج الله:
بعد ذلك يستعرض لنا القرآن الكريم بقيّة ظاهرتهم:(وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) (الكهف: ١٧).
وفيها تفاصيل مكث أصحاب الكهف في خفائهم، وكيف أنَّ الله عز وجل يبيّن ويهيّئ ويمكّن لهم من أسباب العيش مدّة طويلة في خفاء من شعور الناس وعدم معرفتهم بموضعهم، لماذا؟ ما هو المغزى وما هي الحكمة من هذه التفاصيل؟ ليبيّن الله عز وجل أنَّ تغيّب ثُلّة بشرية عن معرفة البشر وعن الشعور بهم، هذا من سنن الله الجارية، فإذا كان أهل الصلاح يغيّبهم الله عن الشعور البشري بهم، فكيف بك بالحجج المنصوبين من قبله ليكونوا في فسحة وأمان وسعة نشاط، وحيوية في الحركة من دون أن يحول بين قيامهم بالأدوار والمسؤولية، فالذي يحول بينهم وبين تلك الأدوار والمسؤولية هم قوى الظلم وقوى الظلام والشرّ، فهذا إذن أمر معهود في القرآن وهو سُنّة إلهية وليس بدعاً.