الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - الثبات على الإيمان والفيض الإلهي
أدوار، ولكن لا يدعوَنَّكم ذلك إلى إنكارهم وجحودهم، أو إنكار القدرة الإلهية في ذلك، وأنَّ الله عز وجل سيبعثهم أو يظهرهم لكم ولو بعد أجيال وأجيال من الأمّة الإسلاميّة.
بحقّ لو تسمّى سورة الكهف بأنَّها سورة الإمام المهدي لكانت جديرة بهذه التسمية، بعد ذلك في الحقيقة تستعرض الآيات الكريمة تفصيل هذين البعدين، بالإضافة إلى أبعاد أخرى، فالحري بنا أن نتابع بقيّة الآيات لنتعرَّف على ظاهرة أصحاب الكهف والرقيم [١].
الثبات على الإيمان والفيض الإلهي:
الثبات على الإيمان أوجد من قبل الباري زيادةَ فيض الهدى منه تعالى على الفتية المؤمنة والثلّة المؤمنة، رغم عيشها في غربة، بلحاظ الأكثرية المخالفة لهم من أهل الضلال، ولكن ثباتهم ورباطة جأشهم، وإن لم يلتقوا بنبيّ زمانهم أو برسول زمانهم أو بخليفة الله في الأرض، ولم يتعرَّفوا عليه، ولم يرتبطوا به، إلَّا أنَّه كان على علم بهم، فإنَّ لله عز وجل خليفة في الأرض في كلّ زمان، وهذا درس لأهل الإيمان، أنَّهم رغم احتجاب معرفتهم وشعورهم بشخص ومصداق من يعتقدونه بحقائق القرآن وحقائق السُنّة القطعية بأنَّه إمام للبشرية ومنصوب من قبل الله وهو الإمام المهدي الثاني عشر من خلفاء خاتم الأنبياء، هذا لا يزلزلهم عن ثباتهم. ولا يزلزلهم عن الاستقامة في طريق الحقّ. اتّعاظاً بما يذكره لنا
[١] الرقيم، قيل: هو القرية، وقيل: هو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقيل: هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثمّ وضعوه على باب الكهف، وقيل: هو الجبل الذي فيه الكهف. راجع: (تفسير الطبري ٢٤٧: ١٥- ٢٤٩).