الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - التطبيق الإلهي للشريعة
أن نمثّل لها بهذا المثال القريب، وإن كان المثال يقرّب من جهة ويبعّد ربَّما من عشرات الجهات، لكن كتقريب إلى هذه العلاقة بين حكومة الله السياسية التي أحد أشكالها حكومة خفيّة تسطرها لنا سورة الكهف في ظاهرة الخضر كضمانة رابعة لبقاء الدين، وهو الموضوع الأصلي المركزي لسورة الكهف حيث تفيدنا هذه السورة: أنَّ هذه الحكومة الإلهية بالجهاز الإلهي المزوّد بالعلم اللدنّي وبالبرامج والأدوار العصيبة المهمّة في البيئات المختلفة أنَّ الحكم والحسم والفصل لها، أمَّا فيما تدنّى من أدوار أخرى متوسّطة في البرنامج الإلهي فيمكن فسح المجال لتلك الأنظمة والحكومات الوقتية البشرية، وهي تظنّ أنَّ كلّ المقدّرات بيدها، والحال أنَّه ليس كلّ المقدّرات بيدها كما يظنّ كثير من الشعوب في العالم الثالث أنَّه إذا أسّس لها مجالس نيابية ودوائر انتخابية وما شابه ذلك فإنَّ زمام الأمور كلّه بيدها، والحال أنَّ كثيراً من المساحات الحساسة مفروضة عليها بهيمنة الدول الكبرى، ففي الحقيقة هذا التغافل أو هذا التخيّل موجود لدى دول العالم الثالث أو الدول الصغيرة أو الدول المتوسّطة بالقياس إلى هيمنة وقدرة نفوذ الدول الكبرى.
إذن الأمور الحساسة التي تقف حائلًا وسدّاً دون الفساد المنتشر ودون كثير من المخاطر المحيطة بالبشر وبالنظام البشري يقوم بها هذا الجهاز الخفي الذي تنبئنا به سورة الكهف، كما ورد لدينا في النصّ عنهم عليهم السلام أنَّه: (لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها) [١]، وأحد تفاسير ومعاني هذا الحديث الشريف هو عين مفاد الآية الكريمة:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ
[١] أنظر: الكافي ١٧٩: ١/ باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة؛ علل الشرائع ١٩٧: ١/ باب العلّة التي من أجلها أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة.