الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - التطبيق الإلهي للشريعة
الحكومة الإلهية في وجه الأرض الذي أحد أشكالها وأنماطها دائماً هو الحكومة الخفيّة كما تستعرضه لنا سورة الكهف، هذه الحكومة هي الحكومة المركزية على وجه الأرض، وبقيّة نظم البشر أشبه ما يمكن أن يقول القائل فيها: إنَّها حكومة محافظات أو مقاطعات ليس بيدها الحلّ والعقد في الأمور المركزية والفصل المركزي، نعم لها مساحات وصلاحيات محدّدة لا تتجاوزها.
وإليك مثالًا آخراً أيضاً، ربَّما نشاهد في عصرنا دولًا عظمى ذات نفوذ وهيمنة على دول أخرى ضعيفة، فالدولة العظمى ذات النفوذ قد تسمح للدول التي تحت هيمنتها وسيطرتها بأن تشكّل مجالس نيابية أو حكومات أو أموراً أخرى ليست خطيرة، لكن ما أن يصل الأمر إلى قضيّة خطيرة سواء في الجانب الاقتصادي أو العسكري أو السياسي عندها يكون التدخّل والإملاء من تلك الدولة العظمى على تلك الدول الصغيرة، أي إنَّ المسار الأصلي الذي حدّد في المنعطفات المهمّة ينطلق من الدول العظمى على الدول الصغيرة، أمَّا التفاصيل ذات الشأن غير الاستراتيجي بالنسبة للدول العظمى، توكله إلى الدول المتوسّطة أو الدول الصغيرة أو الدول الضعيفة حتَّى يخيّل أنَّ فيها ديمقراطية وفيها حرّية نسبية أو سطحية، وأمَّا اللبّ والجوهر فهو بيد الدول الغنية التي يُصطلح عليها بالدول العظمى ذات النفوذ، والمسار الأصلي يبقى بيدها بالضغط وبالترغيب وبالترهيب، ونحن دائماً نشاهد في ظلّ الأنظمة البشرية هناك مساحات في النفوذ ومساحات في الحكم، دوائر في القدرة لا تتقاطع، بل هي كما يقال دوائر مركزية، وفيها دوائر فرعية جانبية. والحكومة الإلهية لخليفة الله في الأرض مع أنظمة البشر نستطيع