الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الراسخون وعلم التأويل
مقام النبوّة ويغاير مقام الرسالة، وهو مقام اصطفائي إلهي كما يحدّثنا القرآن الكريم عن الخضر، إذ لم يعرّفه بالنبوّة أو بالرسالة كبطاقة شخصية لتعريف هويته، وإنَّما عرَّفه أن لديه أدواراً حكومية ضمن جهاز يقوم بأنشطة مفصلية لمسار النظام البشري وذلك بتزويدهم بالعلم اللدنّي وعلم التأويل، فمن هو حينئذٍ الخليفة المزوّد بعلم التأويل؟ أو أيّ مدرسة من المدارس الإسلاميّة اشترطت أن يكون الإمام الحاكم المنصوب من قبل الله تعالى مزوّداً بعلم لدنّي مرتبطاً بالغيب يؤهّله لأن يطَّلع على إرادات الله وبرامجه التفصيلية لإقامة الشريعة؟ أيّ مدرسة تلك التي اشترطت ذلك؟ فإنَّنا لا نجد غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
الراسخون وعلم التأويل:
ولا نجد القرآن الكريم أيضاً يصرّح بأنَّ من هذه الأمّة من زوّد بعلم لدنّي وهو علم التأويل غير أهل البيت عليهم السلام. فإنَّ سورة الكهف تفصح لنا أنَّ العلم اللدنّي هو علم التأويل، كما نقرأ في سورة (آل عمران: ٧):(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)، البعض من مفسّري المدارس الإسلاميّة الأخرى قالوا: إنَّ (الواو) هنا استئنافية وليست عاطفة، يعني أنَّ الذي يعلم تأويل القرآن هو الله فقط، أمَّا الراسخون في العلم فلا يعلمون، وإنَّما الراسخون في العلم(يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)، يعني نؤمن بالمحكم والمتشابه، وطبعاً(يَقُولُونَ) هي صفة أو خبر آخر للراسخين في العلم [١].
[١] للاستزادة راجع: تفسير الرازي ٤: ٢.