الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - العلم اللدنّي وعلم التأويل عند الإمام المهدي عليه السلام
هذه الأدوار قد روعي فيها ضوابط الشريعة الظاهرة، لكن رعاية هذه الضوابط الشرعية في الشريعة الموسوية بأدوات علم التأويل والعلم اللدنّي وتطبيقه لم يكن في علم البشر ولا قدرتهم الوصول إلى ذلك التطبيق الهائل العظيم لإقامة الشريعة، إلى أن يقول:(فَأَرادَ رَبُّكَ)، أخبر عن الإرادة الإلهية.
إذن كما أنَّ هناك إرادة في الشريعة عامّة، فهناك إرادات خاصّة متنزّلة لتطبيق تلك الإرادة العامّة، متنزّلة لتطبيق الشريعة بتوسّط العلم اللدنّي،(فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف: ٨٢).
وما يدلُّك على أنَّ علم التأويل له كامل الصلة، وأنَّه ركن الأركان في إقامة الحكم الإلهي وفي إقامة الشريعة، وبفصيح القول وبعالي الصوت تخاطبنا سورة الكهف: أيّها المسلمون أيّها القرّاء للقرآن الكريم انتبهوا وعوا واستيقظوا فإنَّ الشريعة واحدة في الظاهر والباطن، وأنَّ لها حاكماً إماماً يعلم بالتأويل بتوسّط علم لدنّي، لأنَّه هو الذي يستطيع أن يقيم الشريعة بلا اخترام مورد من الموارد، وبلا إخفاق بيئة من البيئات. هو الذي يستطيع أن يشيّد ويقيم أركان الدين بوصاية ربّانية وبهداية ربّانية، وإرشاد ربّاني يصيب الأشياء والحقائق ولا يخطئها، إذ كلّ شريعة لا بدَّ لها من علم تأويل، وهذا ليس خاصّاً بحقيقة شريعة النبيّ موسى، كيف وشريعة سيّد الرسل هي من أبلغ الشرائع.
وحينما ننظر في عصرنا الحاضر نتسائل من هو المزوّد بالعلم اللدنّي؟ وأيّ مدرسة إسلامية اشترطت في الحاكم والإمام أن يكون مزوّداً بعلم لدنّي يغاير