الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - حقيقة العلم اللدنّي والشريعة الباطنة
أفق، ولا يقف في الإحاطة بالأمور بدوائر قصيرة أو مقطعية أو حلقات قصيرة، بل يحسب فيه حساب التداعيات والحلقات كلّها، حلقات الماضي والحاضر والمستقبل، حلقات البيئة المالية والاجتماعية والإصلاحية من الضمان والكفالة الاجتماعية، نظم تفوق قدرة البشر، كما ستوافينا بحوث أخرى في الظواهر القرآنية أنَّ هذا النظم الإلهي يعتمد على معلومات وإحصائيات لا تخطئ، وكمّ هائل بالمعلومات تقصر عنها بحوث الدراسات الاستراتيجية العصرية في الدول الكبرى ولا تجدها في أيّ مركز من مراكز البحوث والاستراتيجيات لصناعة الخطط والسياسات للدول المعاصرة، فلا يقاس علم الله بعلم المخلوقات، فإذا كان جهازاً مبنياً نظمه وخططه وسياساته ورموزه على علم الله فكيف ظنّك به، لا بدَّ حينئذٍ أن يحسب فيه كلّ هذه الحلقات وكلّ هذه التداعيات وكلّ هذا النسيج والتنسيق المترابط فيما بين بعضها البعض، ومن ثَمَّ أبرز القرآن الكريم عيّنة يسيرة من الفترة اليسيرة التي اصطحب فيها النبيّ موسى للخضر وأعطانا ثلاثة أدوار متنوّعة في حقول وبيئات مختلفة وفي منعطفات بشرية حسّاسة.
حقيقة العلم اللدنّي والشريعة الباطنة:
في ختام هذه الظّاهرة هناك محطّة أخيرة مهمّة جدَّاً يجب أن نتريّث بها ونتدبّرها بعمق، فالنبيّ موسى صاحب شريعة والخضر صاحب علم لدنّي، وهنا تأويل قد ورد ربَّما في جملة من كلمات المفسّرين، أنَّ النبيّ موسى صاحب الشريعة الظاهرة، وأنَّ الخضر صاحب الشريعة الباطنة.
في الحقيقة وحسب ما يُستفاد من روايات وتعاليم أهل البيت،