الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الحسين عليه السلام وأصحاب الكهف
وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) (الكهف: ٩)، بعد تلك الآية:(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف: ٦)، وربَّما يتساءل المؤمن والمسلم عن الصلة والمناسبة بين استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وترديده لهذه الآية، ترديد الرأس الشريف كمظهر إعجازي لهذه الآية، في الحقيقة إنَّ صلة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وقراءته لهذه الآية هي مناسبة تظهر بأدنى تأمّل وتدبّر، وهو أنَّ القضاء على حياة سيّد الشهداء عليه السلام بالقتل هو إماتة لعمود الدين الذي كان يشيد أركانه سيّد الشهداء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين منّي وأنا من حسين) [١]، بقاء دين النبيّ من إنجازات سيّد الشهداء عليه السلام، فما عملته الطغمة الطاغية الأموية من استئصال شجرة النبيّ في أهل بيته لأنَّهم يحسبون أنَّهم يقضون على الدين، والحال أنَّ الله عز وجل ضرب مثلًا في أصحاب الكهف والرقيم أنَّهم كانوا مستضعفين وكانوا يعيشون في حالة من التقيّة والوجل والخوف ولا يظهرون دين التوحيد أمام ذلك الملك (دقيانوس) الذي كانوا يعيشون في وزارته، وكانوا وزراء له في القصر الملكي، وكانوا موحّدين ولكن لم يكونوا يجرؤون ليظهروا التوحيد، فكانوا مستضعفين إلى حدّ ألجأهم الأمر إلى أن يفرّوا من ديوان الملك إلى الصحراء وآووا إلى الكهف بعد أن فُضح أمرهم وكُشف، وبعد أن ذهب شرّ (دقيانوس) واندثرت مملكته واندثر زمانه عاود الله إحياءهم ليثبت الباري تعالى للبشرية:(وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) (الكهف: ٢١).
فإحياء الله لأصحاب الكهف والرقيم بعد اندثار (دقيانوس) وتفشّي التوحيد ليدلّل الله عز وجل على أنَّ العاقبة للمتّقين، وأنَّ المستضعفين
[١] بحار الأنوار ٢٦١: ٤٣؛ مسند أحمد ١٧٢: ٤.