الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة
فكيف يكون الخليفة وهذه المجموعات من رجال الغيب التي تنبئنا بحقيقتهم وظاهرتهم سورة الكهف يحولون دون استشراء الفساد والظلم والجور؟
الجواب:
إنَّ المقصود من هذا الشرط للظهور المذكور في الأحاديث النبويّة شرط بيئي، وإلَّا فمسؤولية الإصلاح ملقاة على عاتق الجميع، كلّهم مكلَّفون بالحيلولة دون الفساد والظلم والجور ومجابهته، والمقصود امتلاؤها ظلماً وجوراً بحيث لا يمكن حتَّى لهذه المجموعة البشرية والشبكة الإلهية أن تقوم بأدوارها من الإصلاح في ظلّ الخفاء مع قطب رحاهم وهو الإمام المهدي عليه السلام، فإذا كانت بيئة الخفاء لا تفسح المجال ولا تمكّن من الحيلولة دون الفساد في الأرض وسفك الدماء، يأتي حينئذٍ موعد الظهور ليبرز رجال الغيب وأمامهم الإمام المهدي على منصّة ومسرح الظهور لينفذ حينئذٍ وعد الله عز وجل بنشر القسط والعدل في الأرض، وإلَّا فدائماً وجود الإمام ووجود الخليفة مع هذه المجموعة التي تحيط به، هو للحيلولة دون استشراء وامتلاء الأرض بالفساد والظلم والطغيان والجور وسفك الدماء وقطع النسل البشري.
وهذه المجموعة التي تستعرضها لنا سورة الكهف هي الضمانة الثالثة لإبقاء وحماية الدين، وتحوط خليفة الله في الأرض وتأزره في القيام بأدواره، وكما مرَّ بنا أنَّ دور الإمام المهدي في الغيبة ليس دوراً ذا طابع فردي، وإنَّما هو دور ذو طابع نظمي وحكومي في ظلّ حكومة خفيّة وأعوان مسندون يخترقون النظم البشرية ويعيقون سياسات الظلم