الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - دور الإمام المهدي عليه السلام ليس فردياً في الغيبة
عن ساحة الحدث وابتعاد عن مجريات الأمّة، بل هو في كبد شؤون الأمّة، وتحيطه مجموعة من خلالها يقوم بأدوار يعيى ويعجز البشر بالرغم ممَّا أعدّوا من أسلحة عملية وقنوات استخباراتية وآليات ضخّ المعلومات؛ لأنَّهم لا يستطيعون إلى الآن أن يكتشفوا مثل هذه المجموعة المؤثّرة التي نقرأها في أدبيات المسلمين وأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن وأحاديث أهل البيت عليهم السلام حول الإمام المهدي عليه السلام، وأيّما خبير أمني استراتيجي تعطيه سورة الكهف أو ظاهرة الخضر ليقرأها فإنَّه يستنبط منها أنَّها عملية مجموعة أو منظومة تقوم بأدوار حكومة في الأرض، أو تقوم بمثل هذه الأدوار في ظلّ خفاء مطبق؛ لأنَّ أدواتها العلمية ليست عن طريق الأثير ولا عن طريق الأسباب المادية، بل عن طريق العلم اللدنّي الذي زوّدت به، وهو رحمة ولطف إلهي خاصّ، فهو يفوق أفق البشر.
نعم تواصل الآيات في قول الخضر للنبيّ موسى:(قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) (الكهف: ٦٧ و ٦٨)، فالأزمة في البشرية هي المعرفة، أي إنَّها تجحد ما وراء علمها، وهذا هو منهج:(بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) (يونس: ٣٩)، وهذه توصية من القرآن أنَّ الإنسان عندما لا يحيط بشيء علماً أو خبراً فلا يجحده، بل يسعى ويجري إلى الفحص عن حقيقته؛ فإذا كان شعار الإنسان التصديق بما يحيط به علماً، والإنكار بما لا يحيط به علماً، فهذا شعار تفشّي الجهل، والجهل عدوّ، لأنَّ قوافل العلم في العلوم المختلفة عند هؤلاء البشر هو اكتشاف المجهول، ولو لم يكن حرص البشر وأمل