الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - دور الإمام المهدي عليه السلام ليس فردياً في الغيبة
فردي، بل أدواراً ترتبط بالفعل النظامي والنظمي والفعل الاجتماعي والظاهرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبعبارة أخرى الفعل بالظاهرة النظمية فعل في النظم وفي التدبير، وفي الإدارة والمس والمسيس بمجمل النظام البشري، مثلًا في بداية هذه الأنشطة التي يحدّثنا بها القرآن الكريم عن الخضر ومجموعته، تواصل الآيات:(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف: ٦٦)، تبيّن الآية هنا الرشد مقابل الغيّ، وهي هداية مقابل هواية، إذ لم يعبّر النبيّ موسى بالقول: هل أتبعك على أن تعلّمني ممَّا علّمت شريعة، أو ممَّا علّمت منهاجاً، أو ممَّا علّمت من الدين الإلهي وإنَّما:(مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً)، والرشد هو الصواب في تطبيق الشريعة وإقامة الشريعة في النظام الاجتماعي، وهذا أيضاً تدليل آخر دالٌّ على أنَّ دائرة وحومة وحوزة البرنامج الذي يقوم به الخضر والشبكة البشرية هي في مجال إقامة الشريعة، وفي مجال إقامة النظام للشريعة وتطبيقها،(قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ)، فقال له موسى عليه السلام:(هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً).
قال الشهيد الثاني قدس سره [١]:
[١] هو الشيخ الشهيد السعيد زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد العاملي الشامي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني، من مشاهير الفقهاء المتبحّرين العظام، ومن الوجوه المشرقة في التاريخ الدموي للإسلام، ولد في (١٣) شوال سنة (٩١١ ه-) في جبع، ختم القرآن وعمره تسع سنوات، درس على والده ثمّ سافر إلى ميس ودرس فيها، ثمّ ارتحل إلى الشام ودرس فيها على عدّة من علمائها، ثمّ ذهب إلى مصر ودرس فيها عند أفاضل علمائها، له من الآثار (٧٩) مصنَّفاً، أشهرها الروضة البهية ومسالك الأفهام، واستشهد رحمه الله سنة (٩٦٥ ه-) في قصَّة مفصَّلة كما حكاها السيّد الأمين في أعيان الشيعة ١٤٣: ٧- ١٥٨/ الرقم ٤٩٣، فراجع.