الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
عديدة قبل أربعة عشر قرن وقبل أن يهتدي إليها البشر في القرون الأخيرة، حيث إنَّ القرآن الكريم كما مرَّ بنا يصف إمامة إبراهيم وآل إبراهيم أنَّها إمامة فعلية للناس، نصبوا من قبل الله عز وجل، وهذا منصب إلهي كما مرَّ بنا غير منصب النبوّة والرسالة لا تجد له تفسيراً عقدياً إعتقادياً في غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فهناك منصب الرسالة، ومنصب النبوّة، وهناك منصب الإمامة وهو منصب الخلافة الإلهية، والإمامة من المناصب التي صرَّح ونادى بها القرآن الكريم:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)، والخلافة اسم آخر لنفس المسمّى وهي الإمامة، ولم يقل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لا خليفة بعدي، بل قال: (الخلفاء بعدي اثنا عشر)، نعم هذه الإمامة وهذه الخلافة وصفها القرآن الكريم بأنَّها ملك عظيم، ولم يحدّثنا التاريخ البشري كما قلنا بأنَّ إبراهيم استولى على حكومة ظاهرية معلنة معروفة المعالم، أو رسمية رسمت وعرفت من قبل العرف البشري، ولكن مع ذلك قام بأدوار تعجز عنها أكبر الحكومات، ففي عهد وظلّ إمامته نجح في هداية البشرية من عبادة غير الله من الأصنام أو النجوم أو الكواكب إلى الملّة الحنيفة وعبادة الله الواحد الخالق، إذ أنَّ شعوب الشرق الأوسط اهتدت على يديه، وهي ما يعادل الآن ثلاثين دولة أو أكثر، شعوب ثلاثين دولة استطاع النبيّ إبراهيم أن ينشر تعاليم رسالته بما لا تستطيع أن تقوم به دول عظمى في عصرنا الحاضر، لأنَّ التبديل العقائدي أصعب أنواع التبديل والتغيير، إذ ربَّما يحدث تغيير سياسي أو تغيير عسكري أو تغيير اقتصادي، أو تغيير في الأخلاق الاجتماعية، لكن التغيير العقدي الاعتقادي فهذا لا تستطيع أن تقوم به