الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - لقاء موسى بالخضر عليهما السلام
يريد النبيّ موسى أن يكون له تابعاً، طبعاً في هذا الجانب، وإلَّا فهو صاحب شريعة ويكون الخضر تابعاً للنبيّ موسى في شريعته، ولكن في العلم اللدنّي وعلم الولاية يريد النبيّ موسى أن يتَّبع ويتعلَّم ممَّا قد عُلّم الخضر علماً إلهياً لدنّياً.
هنا محطّة مهمّة يجب أن يلتفت إليها المسلمون، أنَّ هذه الظاهرة وهذه الملحمة القرآنية ليس لها تفسير في غير مدرسة أهل البيت؛ وذلك لأنَّ في المدارس الإسلاميّة الأخرى لم تفسّر ولم تبيّن المقامات والمناصب الإلهية إلَّا النبوّة والرسالة، أمَّا مناصب ومقامات أخرى فلم تذكر في منهاجهم العقائدي، بينما المنهج العقائدي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام يبيّن أنَّ هناك قنوات ارتباط بين الباري تعالى، وبين بعض الأفراد المصطفين المطهّرين، وهو غير وحي النبوّة وغير ارتباط وحي الرسالة، بل هو ارتباط العلم اللدنّي، كما في الإمام، وكما في الحجّة المصطفى الذي ربَّما يكون غير إمام كفاطمة الزهراء، وكمريم بنت عمران، حيث تتَّبع سيّدتها فاطمة الزهراء، لأنَّها كما ورد في نصوص المسلمين المتواترة أنَّها (سيّدة نساء أهل الجنّة) [١]، ومريم من رعايا الجنّة، فسيّدة مريم هي
[١] روى الشيخ الصدوق في أماليه (ص ١٨٧/ ح ١٩٦/ ٧): بسنده إلى الحسن بن زياد العطّار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة)، أسيّدة نساء عالمها؟ قال: (ذاك مريم، وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين). وروى البخاري في صحيحه (ج ٤/ ص ١٨٣): بسنده إلى عائشة، قالت: أقبلت فاطمة تمشى كأنَّ مشيتها مشى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (مرحباً يا بنتي)، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسرَّ إليها حديثاً فبكت، فقلت لها: لم تبكين، ثمّ أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عمَّا قال؟ فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتَّى قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فسألتها، فقالت: (أسرَّ إليَّ أنَّ جبريل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرَّة، وإنَّه عارضني العام مرَّتين، ولا أراه إلَّا حضر أجلي وإنَّك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي)، فبكيت، فقال: (أمَا ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة- أو نساء المؤمنين-؟)، روى نحوه الترمذي في سننه (ج ٥/ ص ٣٦٨/ ح ٣٩٨٥).-