الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - التمهيد الاستدلال بالظواهر القرآنية المستعرضة لسيرة الأنبياء عليهم السلام
فنقول: في الحقيقة لن يكون هذا من القراءة القرآنية البعيدة عن الثقل الثاني، لأنَّنا امرنا بأن نتمسَّك بالثقلين، ومن غير الصحيح حينئذٍ أن نقول: (حسبنا كتاب الله) [١]، بل القرآن الكريم يقول:(وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (آل عمران: ٧)، فالآية تدعو إلى معيّة الثقلين، كما هو الحال في سورة (الواقعة: ٧٩ ٧٧):(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)، والمطهَّرون هم أهل آية التطهير [٢]، فهناك آيات عديدة في القرآن الكريم هي آيات الثِقْلَين في الواقع، ومعيّة الثقلين، أمَّا هذه الدعوة التي ربَّما تطالعنا في الآونة الأخيرة (تفسير القرآن بالقرآن) فهي ليست تفسير القرآن بالقرآن، بل هي تفسير القرآن
[١] القولة المشهورة التي أطلقها عمر بن الخطّاب في أخطر مرحلة مرَّت بها الدعوة الإسلاميّة، ألا وهي انتقال النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى، فقد روى معظم محدّثي العامّة والخاصّة عن ابن عبّاس، قال: لمَّا احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطّاب، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده) فقال عمر: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن (حسبنا كتاب الله). فاختلف القوم واختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلمَّا أكثروا اللغو والاختلاف عنده صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: (قوموا)، فقاموا فكان ابن عبّاس يقول: إنَّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لكم ذلك الكتاب. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥٥: ٢).
وفي رواية أنَّه قال: (إنَّ النبيّ يهجر!!). (أضواء على السُنة المحمّدية/ محمود أبو رية: ٥٥).
يقول السيّد شرف الدين: وهذا الحديث ممَّا لا كلام في صحَّته ولا في صدوره، وقد أورده البخاري في عدّة مواضع من صحيحه، وأخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه أيضاً، ورواه أحمد من حديث ابن عبّاس في مسنده، وسائر أصحاب السنن والأخبار، وقد تصرَّفوا فيه إذ نقلوه بالمعنى، لأنَّ لفظه الثابت: (إنَّ النبيّ يهجر)، لكنَّهم ذكروا أنَّه قال: إنَّ النبيّ قد غلب عليه الوجه تهذيباً للعبارة، وتقليلًا لما يُستهجن منها. راجع: (المراجعات: ٣٥٣).
[٢] وهي قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (الأحزاب: ٣٣).