الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - لقاء موسى بالخضر عليهما السلام
أمنية نصبها وأخطرها الله وأشار بها إلى موسى كي يصل إلى ذلك الفرد البشري، يعني أن يصل إلى لقائه ويتعرَّف عليه.
إذن قضيّة الخفاء والغيبة إذا كانت خرافة هلامية وفكرة باطنية وما أشبه ذلك من الكلمات والمهاترات التي يهرّج بها الكثير ممَّن لا يريد أن يتَّبع الحقائق القرآنية، فماذا يُصنع مع ظاهرة الخضر ومجموعته البشرية، هل هذه أسطورة هلامية؟(أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) (البقرة: ٨٥)، بل يجب الإيمان بجميع الكتاب، هذا صرح مشيّد قرآني يعلّمنا درساً بأنَّ الحجّة لله والمنصوب والمضطلع بأدوار مهمّة وخطيرة يقوم بتمام تلك الأدوار والحركة والفاعلية والنشاط في ظلّ ستار الخفاء، ليكون أفسح مجالًا للقيام بتلك الأدوار وأبعد عن أيدي المشاغبين والظالمين والمفسدين، وقوى الشرّ. وهذا منطق قرآني أصيل، فعلى هؤلاء أن يراجعوا عقولهم ويراجعوا خلفياتهم الدينية ومحاسباتهم، ويرجعوا إلى أصولهم الدينية حيالَ منطق القرآن الكريم فضلًا عن المنطق البشري الراهن الذي يعي من السرّية والخفاء أنَّه أسلوب نظام قوّة وزيادة قدرة على إدارة وتدبير للأمور بسلامة عن معاوقة الأعداء والخصوم.
أخي القارئ الكريم بعد هذا نستعرض هذه الآية الكريمة:(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف: ٦٦)، ففي هذه الآية ملحمة عظيمة، ويمكن أن نلمس فيها أنَّ نبيّاً من أنبياء الله ورسولًا من رسل الله من أولي العزم الخمسة يطلب اتّباع حجّة لله آخر، ووليّ لم يعرّفه القرآن الكريم وهو الخضر بالنبوّة أو الرسالة فضلًا عن أن يكون من أولي العزم، إنَّما عرَّفه القرآن الكريم بأنَّه مصطفىً،(عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا) مزوّد بالعلم اللدنّي وبلطف من الرحمة الإلهية الخفيّة الخاصّة، هذا الذي له هذا المقام