الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - ظاهرة الخضر عليه السلام وصلتها بضمان ظهور الدين وبقائه
وحراسته تكون باستخلاف الله عز وجل خليفة له بعد نبيّه في الأرض، وهم الخلفاء الاثنا عشر كما حدَّثتنا بذلك سورة الكهف قبل استعراضها لظاهرة الخضر.
وكذلك في ظاهرة أصحاب الكهف تجد الهداية الفطرية من الله عز وجل، هذا النبض الدائم الموجود في الفطرة البشرية، وحتَّى في الشعوب الغربية والشعوب الآسيوية تجد أنَّ الفطرة تنبض، فرغم هذا السيل من التثقيف القالِب للحقائق تبقى الفطرة تنبض وترفض وتأبى سياسة أنظمتها الغاشمة، فهداية الفطرة هذه من ضمانات بقاء الدين والإسلام وهو دين الفطرة،(فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم: ٣٠).
فأوّل ضمانة استعرضتها سورة الكهف هي الهداية الفطرية كما حصلت لأصحاب الكهف.
أمَّا الهداية الثانية أو الضمانة الثانية التي استعرضتها سورة الكهف لبقاء الدين الحنيف هو وجود الخليفة، ولذلك استعرضت استخلاف آدم قبل استعراضها لظاهرة الخضر، والتسلسل الذي في سورة الكهف تسلسل إعجازي في الضمانات لبقاء الدين، فالضمانة الأولى التي ذكرت في سورة الكهف لوجَل النبيّ في بقاء الدين هي حراسته بالهداية الفطرية في نفوس عامّة البشر والتي ألهمها الله عز وجل في كلّ البشر ومنهم أصحاب الكهف، فإنَّهم لم يُبعث فيهم رسول ولا نبيّ ولا إمام ولا صفي ولا حجّة لله، ولكن هدايتهم كانت عبر نفس فطرهم، (كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه).
وهنا لا يزال التبيان للدين الإسلامي لاسيّما من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والتي هي الرؤيا الواسعة العميقة لدين الإسلام ينافس أي خطاب بشري آخر في التنظير.