الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - ظاهرة الخضر عليه السلام وصلتها بضمان ظهور الدين وبقائه
القصَّة حينما يقرأها في سورة الكهف، إنَّها ذات صلة بالمحور الأصلي في سورة الكهف، وهو كيفية تأمين انتشار هذا الدين وبقائه إلى اليوم الموعود لظهور دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على يد أحد ذراريه من ذراري فاطمة وعلي عليهما السلام وهو الإمام المهدي عليه السلام.
إذن ما يكتشف من تركيز القرآن الكريم في ظاهرة الخضر أنَّها ذات صلة وثيقة جدَّاً وخطيرة ومهمّة، وبالغة الأهمّية يجب أن يتفطَّن إليها قارئ القرآن الكريم، وهي أنَّ ما يستعرضه القرآن من ظاهرة ثالثة في سورة الكهف، بل عدّة ظواهر من أصحاب الكهف ومن استخلاف الخليفة وما له صلة بوجود الخليفة في الأرض من كونه مصدر ديمومة وبقاء هذا الدين، حيث استعرض لنا القرآن في سورة الكهف هنا استخلاف آدم كنموذج أوّل لقافلة خلفاء الله في الأرض، ممَّا يدلّل على استخلاف الله بعد نبيّه سيّد الأنبياء خلفاء من الله ومن رسوله وهم الذين أنبأ عنهم النبيّ في حديثه المعروف بين الفريقين:
(لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ينصرون على من ناواهم إلى اثنى عشر خليفة)
[١]؛ وإنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد أفاض به وألقاه إلى المسلمين في مواطن عديدة، فمن الألفاظ التي ورد بها هذا الحديث النبوي الشريف قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إنَّ هذا الدين لن يزال ظاهراً على من ناواه لا يضرّه مخالف ولا مفارق حتَّى يمضي من أمّتي اثنا عشر خليفة)
[٢]، مفاد هذا الحديث النبوي الشريف في الخلفاء الاثني عشر في بعض ألفاظه التي وردت من طرق متطابقة عيناً مع مفاد سورة الكهف، إذ يقول تعالى:(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)، هو حديث الدين، فوجوب بقاء الدين
[١] الخصال: ٤٧٠/ ح ١٧؛ مسند أحمد ٩٨: ٥.
[٢] مسند أحمد ٨٧: ٥.