الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الظهور بعد الغيبة للنبيّ يوسف عليه السلام
لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: ٩٠ ٨٨)، هذه المحطّة من ظاهرة النبيّ يوسف التي هي نهاية الغيبة وبداية الظهور المعلن واكبت مرفقاً مهمّاً جرى بين النبيّ يوسف وإخوته والملأ العامّ، حيث إنَّ النبيّ يوسف استهلَّ ظهوره وابتدأه بتذكير إخوته بالذي جرى منهم من قبل، هذا التعبير يشاكل ما ورد في الروايات عن ظهور المهدي عليه السلام، حيث يذكّر الأمّة بما قد جرى على سيّد الشهداء وما جرى على أهل البيت عليهم السلام من ظلامات وجرائم ونهب حقوق وجرأة على مقامهم ودفعهم عن المقامات التي رتَّبها الله لهم، واستعراض لمصائب وظلامات أهل البيت عليهم السلام [١].
هذا الواقع يسطّره لنا القرآن الكريم عن يوسف وعن الإمام المهدي، وما ورد في الروايات هو نوع من بيان أنَّ الاستحقاقات تستوفى في ظلّ ظهور المصلح المنجي المنقذ.
(قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ)، فهم لم يكونوا ليعرفوا أنَّه يوسف، رغم تعاطيهم معه ومداولة الحديث معه وتأثّرهم بتدبيره ودوره العصيب الخطير المهمّ، ومع ذلك لم يكونوا ليعرفوه لولا أن عرَّفهم هو بنفسه وبشخصيته وهويته، فكانت غيبة ظهور لشخصيته، غيبة ظهور لهويته، بالنسبة إليهم هو حاضر بين أيديهم يمارس دوره، لكنَّهم لم يكونوا يعرفونه، فهويته لهم كانت غائبة.
نلاحظ أنَّهم ابتدأوا:(أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ)، فإنَّ بداهة حضور النبيّ يوسف الغائب عليهم أكثر بياناً ووضوحاً وبداهة لهم ممَّا يحملونه من
[١] راجع ما ورد من حديث الإمام الصادق عليه السلام للمفضَّل بن عمر، بطوله في: مختصر بصائر الدرجات: ١٧٩- ١٨٣؛ بحار الأنوار ١٤: ٥٣.