تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٧ - ١٢٣
عيسى أنّه روي عنه [١]،مع كثرة غمزه في الروايات،بل و الأجلّة،و طعنه فيمن يروي عن الضعفاء،و أخرج من قم جمعا لذلك.و لم يرو عن ابن محبوب،و ابن المغيرة،و الحسن بن خزّاز.انتهى.
و أنت خبير بأنّ ما ذكره قدّس سرّه من الشواهد يستفاد منه نوع مدح
[١] على رواياتهم الدالة دلالة صريحة على الغلوّ،و هذه فائدة جليلة ينبغي التنبّه إليها، و تطبيقها في الموارد اللازمة،فتفطّن. أما قول بعض المعاصرين في المقام،ردا على المؤلّف قدّس سرّه:(إلاّ أنّ تأويله: بأنّ ما عدّوه غلوّا ليس بغلوّ..غلط فإنّهم كانوا أعرف بالمذهب منّا،و بتوسّطهم وصل ما وصل من معجزاتهم إلينا،و قلنا في المقدمة إنّ مرادهم بالغلوّ معناه الحقيقي من ترك الصلاة و الصيام اعتمادا على حبّهم عليهم السلام،و إنّهم الصلاة و الصيام.فهو كلام لفّقه و حسب أنّه لا يحاسب عليه،و ذلك أنّ دمج بيان عقيدة الغلاة في المقام ليس إلاّ خلطا للأمر،و ذلك أنّ ما نسبه إلى الغلاة من ترك الصلاة و الصيام،و أنّ الأئمّة هم الصلاة و الصيام،فذاك دعوى فرقة منهم،لا كلّهم،و هو أمر مسلّم ثابت يعرفه حتّى أواسط الطلبة،و ليس المقام مقام تعريف الغلوّ و الغلاة و بيان عقيدتهم،بل الكلام في أنّ كلّ من رمي بالغلوّ فهو غال أم لا،و قد تقدّم منّا توضيح ذلك،بأنّه لمّا كان الغلوّ كفرا و حبّ أهل البيت إيمانا،و كانت الأيدي الأثيمة تموّه على المؤمنين و تشبّه عليهم الحبّ بالغلوّ، فأئمّة الهدى دفعا لفساد الغلوّ،و حرصا على حفظ المؤمنين من التورط بالكفر،كانوا ينكرون أشد الإنكار بعض صفاتهم الثابتة لهم،و ينهون عن رواية تلك المراتب،فأين هذا ممّا ذكره هذا المعاصر المتسرع؟!و من درس تاريخ الحديث،و وقف على سلوك أهل البيت عليهم السلام مع الرواة،اتضح له أنّهم عليهم السلام كانوا يفيضون على كلّ راو بما يناسب عقليته و صلابته في الإيمان،و يمسكون كثيرا من شرح مراتبهم لكثير من الرواة بل أمرونا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم،لكن هذا المعاصر غفل عمّا كان عليه أئمّة الهدى،و دراسة شئونهم الزمنيّة،فتفطّن.
[١] أشار المؤلّف قدّس سرّه إلى ما رواه الكشّي في رجاله:٥١٢ برقم ٩٨٩-بسنده- قال:و يروي عن محمّد[بن]القاسم النوفلي،عن ابن محبوب حديث الرؤيا،و حمّاد بن عيسى و حمّاد بن المغيرة،و إبراهيم بن إسحاق النهاوندي يروي عنهم أحمد بن محمّد ابن عيسى في وقت العسكري[عليه السلام].