تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٦ - ١٢٣
إيراده الأحاديث الّتي عندهم أنّها تدلّ على الغلوّ،و لذا اتّهموه في دينه.و قد مرّ منّا التأويل في ذلك في صدر الكتاب [١]،على أنّه سيجيء في أحمد بن محمّد بن
[٥] الغيبة الصغرى ثمان أو تسع و ستّون سنة،و المترجم روى عنه محمّد بن الحسن الصفّار سنة تسعين و مائتين،و روى عنه أحمد بن نصر المعروف ب:ابن أبي هراسة الباهلي المتوفّى سنة ٣٣٣،و روى عنه عليّ بن إبراهيم القمّي الّذي كان على قيد الحياة سنة ٣٠٧..و غيرهم. فرواية هؤلاء عن المترجم تدلّ على أنّه كان في الغيبة الصغرى على قيد الحياة، فأين تأخر زمانه،فهلاّ احتمل أنّه كان وكيلا عن الناحية المقدّسة في التاريخ المذكور، نعم كان الأولى أن يقول:إنّ وكالته عن الناحية ممكنة لا مانع منها.
[١] أشار إلى ما أفاده في المقدّمات من الفوائد الرجاليّة المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢١١/١-٢١٢ الفائدة الخامسة و العشرين[من الطبعة الحجريّة]ما حاصله:أنّ في عصر الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم و سلامه كانت السلطة الزمنيّة تحثّ على إحداث الفرق و الأهواء في الطائفة الإمامية،و جعلهم شعوبا و قبائل و فرقا،و ذلك تطبيقا لقاعدة (فرّق تسد)،و المعجزات و الكرامات و خوارق العادات الّتي كانت تصدر في بعض الأحيان من أئمّة الهدى صلوات عليهم أحدثت أرضيّة خاصّة للقول بالغلوّ،فحدث من ذلك فرقة غالية في أمير المؤمنين عليه السلام،و في بعض الأئمّة،و هذا الانحراف الكافر قاومه أئمّة الهدى عليهم السلام بكلّ ما لديهم من حول و طول،و تبرءوا من كلّ ما يشير إلى الغلوّ،حتّى عن بيان أو اظهار أقلّ مرتبة من منازلهم السامية الّتي شرفهم اللّه بها، لسدّ هذه الثغرة،و إبطال هذه البدعة،و اقتفى أثرهم علماء الدين،و الرواة الثقات، بتضعيف كلّ من يروي رواية ترفع الإمام عن مستوى الإنسان العادي إلى مستوى الإنسان الكامل،و قد أفرط بعض الرجاليين في ذلك،ثمّ بعد الغيبة الكبرى و انقراض الخلافة المسمّاة بالإسلامية،نضب موارد المبدعين،و انقطعت منافعهم،فانتفى القول بالغلوّ،و بقيت التضعيفات على حالها،فكثير من الفضائل الّتي أنكروها في زمن الأئمّة عليهم السلام لدفع البدعة،و الصفات الّتي كانوا متمتعين بها،ظهرت بالدليل و البرهان، و ثبتت بالحسن و العيان،و هذا واضح لمن له إلمام بتاريخ الأئمّة عليهم السلام،و له معرفة بجوّهم السياسي و الاجتماعي،و من هذه الجهة قال المؤلّف قدّس سرّه:إنّه لا يعوّل على رمي القدماء للرواة بالغلوّ،و لا يصحّ تصديقهم بالتضعيف إلاّ بعد الوقوف