شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٧ - موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره
.................................................................................................
______________________________________________________
اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس ، فقد يجوز على ضعف ، وقلّة الكلام نحو : زيد كاتب الأمير ، كاتب الأب ، تريد : كاتب أبوه [١] انتهى.
وهو غير ظاهر ، فإنّنا لم نضعّفه حتّى جعلناه صفة مشبهة ، ولهذا قال المصنف في آخر هذا الباب : وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبّهة.
واعلم أنّه إذا أضيفت الصفة المشبهة إلى معمولها ، فالأكثرون [٢] على أنّ الإضافة إنّما هي من نصب ، لا من رفع ، فإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ؛ فأصله : حسن الوجه ، بالنّصب ، شبه اللازم بالمتعدّي ؛ فنصب ثمّ جرّ المنصوب كما يجرّ منصوب اسم الفاعل المنصوب وصار الفاعل ضميرا ، مستكنّا في الصفة فالنصب على هذا ناشئ عن الرفع ، والخفض ناشئ عن النصب وذهب بعضهم إلى أنّ الإضافة يمكن أن تكون من نصب وأن تكون من رفع [٣].
وعلّله بأنك إذا قلت : مررت برجل حسن وجهه ، بالرفع وهو الأصل ، أردت أن تنقل الضمير إلى الصفة مبالغة ، فلمّا نقلت بقي الوجه دون إعراب فإما أن تنصبه ثم تخفضه ، وإما أن تخفضه من أول وهلة.
قلت : ولا يلزم منه إضافة الشّيء إلى نفسه لأننا إنّما أضفنا بعد النقل ، وحينئذ صار «الحسن» هو الضمير ، لا «الوجه» فخفض «الوجه» بالإضافة ، على ما يجب في الأسماء ، من إضافة بعضها إلى بعض. انتهى. ـ
[١] في شرح الألفية لابن بالناظم (ص ١٧٢ ـ ١٧٣): (ومما تختص به الصفة المشبهة عن اسم الفاعل استحسان جرها الفاعل بالإضافة نحو : طاهر القلب جميل الظاهر ، تقديره : طاهر قلبه جميل ظاهره ؛ فإن ذلك لا يسوغ في اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس فقد يجوز على ضعف وقلة في الكلام نحو : زيد كاتب الأب ، يريد : كاتب أبوه) ا ه.
[٢]ذهب إلى هذا ابن السيد البطليوسي والأستاذ أبو علي الشلوبين وأكثر أصحابه كما في التذييل والتكميل (٤ / ٨٥٥) حيث جاء فيه ما نصه : (من النحويين من زعم أن الإضافة من نصب لا من رفع فإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ؛ فأصله : «الوجه» بالنصب مشبه الوصف اللازم بالوصف المتعدي فنصب ثم جر المنصوب كما جر منصوب اسم الفاعل المتعدي إذا كان قد استكن في الصفة المشبهة ضمير وبقي «الوجه» فضلة فانتصبت فجاز جرّه ، وإلى هذا ذهب أبو محمد بن السيد والأستاذ أبو علي وأكثر الصحابة فالخفض عندهم ناشئ عن النصب والنصب ناشئ عن الرفع) انتهى.
[٣]هذا ما ذهب إليه الأستاذ أبو الحسن علي بن الدباج الأنصاري المشهور بالدباج وأبو عبد الله ابن هشام الخضراوي. وينظر في ذلك : التذييل والتكميل (٤ / ٨٥٥) ، والمساعد (٢ / ٢١٢).