شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥١ - ٢٧٠٨ ـ لمن الديار تعنه البحر
.................................................................................................
______________________________________________________
قال : لأن الواو فيه ليست عاطفة ؛ لأن هذا أول الأرجوزة فليس ثم ما يعطف عليه ، فإذا صح أنها ليست عاطفة صح أنها بمنزلة «ربّ» [١]. قال ابن أبي الربيع : والحجة لقول الجمهور أن العرب لم تدخل عليها حرف العطف فلو كانت بمنزل «ربّ» لقالوا : وفرع ، كما تقول : ورب فرع ، إذا تقدم قبل ذلك «ربّ» لا يقال : كرهوا ذلك لاتفاق اللفظين ؛ لأنهم قد قالوا : والله ، وو الله ، ويقول العرب : جاء زيد ووجهه حسن. وأما الجواب عن :
٢٧٠٦ ـ وقاتم الأعماق خاوي المخترق
فالجواب عنه : أن العرب عادتها أن تستفتح قصائدها بما يكون فيه تأنيس للخاطر ، فتتغزل كثيرا. فكأنّ هذا لمّا أخذ في أرجوزته قام في نفسه ما جرت العادة به فقدره مقولا موجودا ، فعطف عليه : «وقاتم الأعماق» ، وينظر إلى هذا ما روي في قصيدة زهير :
|
٢٧٠٧ ـ دع ذا وعدّ القول في هرم |
[خير البداة وسيّد الحضر] [٢] |
ولا يعرفون قبلها شيئا وكان منهم من ينشدها :
٢٧٠٨ ـ لمن الديار تعنه البحر
لكن الحجة في رواية من روى أولها :
دع ذا وعدّ القول ...
فإن «ذا» إشارة إلى شيء ، ولم يذكر قبل ذلك شيئا فتكون إشارة ـ والله أعلم ـ ما جرت العادة أن تستفتح القصائد به من الغزل ، ووصف الأطلال ، وغير [٤ / ٣٧] ذلك مما يجري في أول قصائدهم [٣]. انتهى كلام ابن أبي الربيع.
ومثال الجر بغير «رب» محذوفا في جواب ما تضمن مثله نحو : «زيد» في ـ
وهو الشق ، وانظر : ديوانه (ص ١٠٤) ، والخصائص (١ / ٢٢٨ ، ٢٦٠) ، وشرح المفصل (٢ / ١١٨) ، (٩ / ٢٩) ، والكتاب (٢ / ٣٠١) ، والهمع (٢ / ٣٦).
[١]ينظر : التذييل (٤ / ٤٤ ، ٤٥).
[٢]بيت من الكامل ، عدّ القول : اصرفه ، البداة : البدو والواحد باد ، وانظر : ديوانه (٢٧) ، والدرر (٢ / ٣٩) وشرح السيرافي (٢ / ١٤٩ أ) برواية : «خير الكهول» ، والهمع (٢ / ٣٦).
[٣]ينظر التذييل (٤ / ٤٤ ، ٤٥).