شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٧ - ٢٦٨٣ ـ ربّما الجامل المؤبل فيهم
.................................................................................................
______________________________________________________
معروف في نحو : زيد لقيته ، وزيد مررت به.
وتبين اعتبار الموضع بالعطف فيقال : رب رجل عالم وأخوه أتياني ؛ بالرفع ، ورب رجل عالم وأخاه لقيت ؛ بالنصب ، ورب رجل عالم وأخوه وأخاه لقيتهما ، ورب رجل عالم وأخوه وأخاه مررت بهما ؛ بالرفع والنصب ، والاختيار الرفع كما عرفت ، والخفض على اللفظ جائز في جميع الصور التي ذكرت.
قال : والصحيح عندي ما ذهب إليه الأخفش ؛ لأن جعل «رب» غير زائدة في الإعراب يؤدي إلى أشياء لا تجوز في كلام العرب.
منها : أن يكون الفعل المتعدي إلى مفعوله بنفسه لا يصل إليه إلا بوساطة «رب» وذلك نحو قولك في جواب من قال : ما لقيت رجلا عالما : رب رجل عالم لقيت ؛ إذ لو لم تجعل «رب» زائدة في الإعراب لكان «لقي» متعديا بواسطتها والفعل المتعدي بنفسه لا يحتاج في وصوله إلى مفعوله إلى واسطة حرف جر. واعتذر الرماني عن ذلك بأن قال [١] : «رب» دخلت على معمول الفعل كما دخل الجار في قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)[٢] إلا أن اللام دخلت على معمول (تَعْبُرُونَ) على سبيل الجواز لما كان تقديمه وتأخيره سائغين. ولما وجب في الفضلة المجرورة بـ «رب» التقديم على الفعل وجب دخول «رب» عليها ؛ لأنه ليس بعد الجواز إلا الوجوب.
وهذا الذي اعتذر به ليس لشيء ؛ لأن العامل إذا تقدم معموله عليه لم يقوّ في وصوله إليه إلا باللام خاصة ، وأيضا فإن المفعول إذا لزم تقديمه على العامل لم يلزم أن يقوّى في وصوله بحرف الجر ؛ إذ لك أن تقول : لأي رجل ضربت ؛ قدّم اللام على المفعول وإن شئت أسقطتها ، فتقول : أي رجل ضربت.
ومنها : أنك تقول في جواب من قال : ما لقيت رجلا عالما ، وما مررت برجل عالم : رب رجل عالم لقيته ، ورب رجل عالم مررت به ، ولو لا أن «رب» زائدة في الإعراب لم يسغ ذلك ؛ لأن الفعل لا يتعدى إلى اسم بحرف جر ويتعدى مع ذلك إلى ضمير بنفسه أو بحرف جر لا تقول : بزيد لقيته ، ولا : بزيد مررت به ، وإن جاء ما ظاهره ذلك يؤول كقوله : ـ
[١]ينظر : الهمع (٢ / ٢٧).
[٢] سورة يوسف : ٤٣.