شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٨ - ٢٦٨٣ ـ ربّما الجامل المؤبل فيهم
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٦٨٥ ـ هذا سراقة للقرآن يدرسه |
[والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب] [١] |
فالضمير المتصل بـ «يدرس» عند النحويين عائد على الدرس المفهوم من «يدرس» ، ولا على «القرآن» ، وكأنه قال : للقرآن يدرس الدرس ، ونحو قراءة من قرأ (وللظالمين أعد لهم عذابا أليما) [٢].
فـ «للظالمين» متعلق بفعل مضمر يفسره ما بعده والتقدير : وأعد للظالمين أعد لهم عذابا أليما ، وهو مع ذلك قليل.
ومنها : أنك تقول في جواب من قال : ما يقول ذلك رجل عالم : رب رجل عالم يقول ذلك ، ولو لا أن «رب» زائدة في الإعراب والاسم المجرور بها في موضع رفع بالابتداء لم يسغ ذلك ؛ لأن فاعل «يقول» ضمير عائد على «رجل» فلو لم يكن «رب رجل» في موضع رفع بالابتداء بل مجرورا متعلقا بـ «يقول» للزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره ، وذلك لا يسوغ في باب من الأبواب ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول : بزيد فرح ، تريد أن زيدا فرح بنفسه.
ومنها : أنك تقول في جواب من قال [٤ / ٣٣] : ليس في الدار رجل عالم : رجل عالم في الدار ، ولو لا أن «رب» زائدة في الإعراب والاسم المجرور بها في موضع رفع بالابتداء والمجرور الذي هو «في الدار» في موضع خبره لما ساغ ذلك ؛ إذ المجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يجوز الابتداء به ، لا يجوز أن تقول : برجل عاقل في الدار ؛ والسبب الذي لأجله امتنعت «رب» من أن يصل بها عامل إلى معموله ما ذكره (ابن عمر) [٣] من أنها ضارعت حرف النفي وحرف النفي لا يصل به عامل ، وقد تبين في ما تقدم ذكر مضارعتها بالحرف النفي.
فإن قيل : كيف تجعل «رب» زائدة ، والزائد هو الذي يجوز إسقاطه في الكلام فلا يتغير المعنى؟ فالجواب : أن الزائد قسمان :
زائد في اللفظ والمعنى ؛ وهذا النوع هو الذي إذا أسقط (من) [٤] الكلام لم ـ
[١]بيت من البسيط ، وانظر : ديوان حسان (ص ٤١٠) ، وإصلاح المنطق (ص ٢٩٠) ، والخزانة (١ / ٢٢٧) ، والمغني (ص ٢٤٠) ، والمقرب (١ / ١١٥).
[٢] سورة الإنسان : ٣١ ، والقراءة لابن مسعود رضياللهعنه ، وانظر : البحر المحيط (٨ / ٤٠٢) والكشاف (٤ / ٥٤١).
[٣] كذا بالأصل ، ولعل الصواب : ابن عمرون.
[٤] بالأصل : في.