شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤ - ٢٠٧١ ـ فأجدر مثل ذلك أن يكونا
كان ، أو معمول «أفعل» [١] ، فمثال حذف معمول «أفعل» قول الشاعر :
|
٢٠٧٣ ـ جزى الله عنّا بحتريّا ورهطه |
بني عبد عمرو ، ما أعفّ وأمجدا [٢] |
أراد : ما أعفّهم ، وأمجدهم ، فحذف لكون المراد معلوما.
ومثال حذف معمول «أفعل» قول الآخر :
|
٢٠٧٤ ـ فذلك إن يلق المنيّة يلقها |
حميدا ، وإن يستغن يوما فأجدر [٣] |
أراد : فأجدر به ، فحذف مع كونه فاعلا ؛ لأن لزومه الجرّ كساه صورة الفضلة ، ولأنه كمعمول «أفعل» في المعنى ، وزعم قوم أنّه ليس محذوفا ، لكن استتر في الفعل ، حين حذفت الباء ، كما يستتر ضمير «زيد» ، إذا حذفت الباء من قولك: زيد كفى به فارسا [٤] فتقول : زيد كفى فارسا ، وهذه [٣ / ١١٤] الدعوى لا تصحّ ، لأنّ صحتها تستلزم أن يبرز الضمير في التثنية والجمع ، كما يبرز في «كفى» إذا قيل في الزيدان كفى بهما فارسين ، و : الزيدون كفى بهم فرسانا : الزيدان كفيا فارسين ، والزيدون كفوا فرسانا [٥] ، ومعلوم أنّه لا يبرز ضمير مع ـ
[١]أجاز ذلك الجمهور ، ومنعه الفراء ، يراجع ذلك في المرجع الثاني الصفحة نفسها ، ومنهج السالك (ص ٣٨٤ ، ٣٨٥) ، وهمع الهوامع (٢ / ٩١).
[٢] هذا البيت من الطويل وقائله الحصين بن القعقاع ، كما في لسان العرب «بحتر» و «بختر».
والشاهد في البيت قوله : «ما أعف وأمجدا» حيث حذف المتعجب منه جوازا ، للعلم به ، بعد «أفعل» والتقدير : ما أعفهم ، وأمجدهم.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ٣٧) ، ومنهج السالك (ص ٣٧٢) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٦).
[٣] هذا البيت من الطويل ، وقائله : عروة بن الورد ، الملقب بعروة الصعاليك ، وكان شاعرا جوادا ، من شعراء بني عبس المعدودين في الجاهلية ، توفي سنة (٦١٦ م). تنظر : مقدمة ديوانه (ص ٧ ـ ٩).
والشاهد في البيت قوله : «فأجدر» ؛ حيث حذف المتعجب منه بعد «أفعل» والتقدير : فأجدر به ، كما ذكره.
ينظر الشاهد في : ديوانه (ص ٣٧) ط. دار بيروت ، والأصمعيات (ص ٤٦) ، وشرح المصنف (٣ / ٤٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٠) ، والهمع (٢ / ٩٠) ، والدرر (٢ / ١٢٠).
[٤]لمراجعة هذا الزعم ، ينظر : منهج السالك (ص ٣٧٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٠ / أ) ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٦٢٨): (وزعم الفارسي ، وقوم من النحويين أنه لم يحذف الفاعل في «أفعل» بل لما حذف حرف الجر استتر الفاعل في «أفعل». اه.
[٥]ينظر هذا الرد في : شرح المصنف (٣ / ١٣٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٨) ، وهذا الرد أيضا في منهج السالك (ص ٣٧٣) وزيد عليه : (وأجيب بأن الضمير استتر في الفعل ، فلم يظهر ، وسواء أكان ضمير جمع أو تثنية ، أو مفرد ؛ لأنه أجري مجرى الأمثال ، وفي بقائها على صورة واحدة) اه.