شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥ - ٢٠٧١ ـ فأجدر مثل ذلك أن يكونا
.................................................................................................
______________________________________________________
«أفعل» ، كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)[١] فعلم بذلك عدم صحة الدعوى المذكورة ، ومما يدلّ على عدم صحتها أنّ من الضمائر ما لا يقبل الاستتار ، كـ «نا» من نحو : أكرم بنا ، وأحلم بنا ؛ لأنّ «نا» لا تقبل الاستتار ، والمقبول إنّما هو : أكرم ، وأحلم ، ونحو ذلك [٢] ، كما قال الراجز :
|
٢٠٧٥ ـ أعزز بنا واكف إن دعينا |
يوما إلى نصرة من يلينا [٣] |
وقد يتوهم أنّ «أفعل» خوطب به المصدر على سبيل المجاز ، كأنّ من قال : أحسن به ، قال : يا حسن به ، فلهذا لزم الإفراد والتذكير ، أشار إلى هذا أبو علي في البغداديات ، منفرا منه ، وناهيا عنه [٤] ، ومما يبين فساده أنّ من الضمائر المصوغ منها «أفعل» ما لا يكون إلّا مؤنثا ، كالسهولة والنجابة ، فلو كان هذا الأمر على ما توهمه صاحب الرأي لقيل في أسهل به ، وأنجب به : أسهلي ، وأنجبي به ، لكنّه لم يقل ؛ فصحّ بذلك فساد ما أدّى إليه [٥] ، ولشبه «أفعل» بفعل الأمر جاز أن يؤكد بالنون كقول الشاعر :
|
٢٠٧٦ ـ ومستبدل من بعد غضبى صريمة |
فأحر به من طول فقر وأحريا [٦] |
وهذا من إلحاق شيء لمجرد شبه لفظيّ ، وهو نظير تركيب النكرة مع «لا» الزائدة ، لشبهها بـ «لا» النافية للجنس ، ونظيره زيادة «أن» بعد «ما» الموصولة ، لشبهها بـ «ما» النافية [٧] ، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك ، ولما كان فعل ـ
[١] سورة مريم : ٣٨.
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٦٢٨): (ولأنّ من الضمائر ما لا يمكن استتاره ، نحوا ضمير المتكلم ، تقول : أكرم بي ، وأعزز بنا ، فلو حذف الباء وحدها لقيل : أكرمنا ، وأعززنا ، ولم يقل ، إنما قالوا : أكرم ، وأعزز ؛ فدل ذلك على أنّ المحذوف هو حرف الجر ، ومعموله).
[٣] البيت من الرجز ، ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه قوله : «واكف» ؛ حيث حذف المتعجب منه بعد «أفعل» والتقدير كما ذكر : واكف بنا.
ينظر : الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١٣٧) ، ومنهج السالك (ص ٣٧٣) ، والدرر (٢ / ١٢٠) ، والتذييل (٤ / ٦٢٧).
[٤]ينظر : منهج السالك (ص ٣٧٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٠ / أ).
[٥]ينظر : شرح المصنف (٣ / ١٣٨).
[٦] سبق تخريج هذا الشاهد.
والشاهد هنا قوله : «أحريا» ؛ حيث أكد «أفعل» بنون التوكيد.
[٧]ينظر : شرح المصنف (٣ / ١٨٣) والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٩).