شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣ - ٢٠٧١ ـ فأجدر مثل ذلك أن يكونا
.................................................................................................
______________________________________________________
الشرط : كقوله تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا)[١] ، وكقول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» [٢] ، وإلى هذا النوع أشرت بقولي : (واستفيد الخبر من الأمر هنا ، وفي جواب الشرط).
ثم قلت : (كما استفيد الأمر من مثبت الخبر ، والنهي من منفيّه) فمثال الأوّل [٣] : قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)[٤] ومثال الثاني : قوله تعالى : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها)[٥] بضمّ الراء ، وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو [٦].
ثم قلت : (وربما استفيد الأمر من الاستفهام) مشيرا إلى قوله تعالى : (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ)[٧] ، وقوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[٨] ثمّ قلت : (ولا يتعجّب إلّا من مختصّ) [٩] فنبهت بذلك على أنّ المتعجّب منه مخبر عنه في المعنى ، فلا يكون إلا معرفة ، أو نكرة مختصة ، فيقال : ما أحسنك وما أكرم زيدا ، وما أسعد رجلا اتقى الله ، ولا يقال : ما أحسن غلاما ، ولا : ما أسعد رجلا من الناس ؛ لأنه لا فائدة في ذلك [١٠] ، ثمّ قلت : وإذا علم جاز حذفه ، أي : إذا علم المتعجب منه ، والمقصود به ، جاز حذفه ، معمول «أفعل» ـ
[١]سورة مريم : ٧٥ ، والأمر في الآية معناه الخبر ، فهى من نظائر أفعل ، كما في شرح المصنف ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢١ ، ٦٢٣).
[٢]هذا الحديث أخرجه البخاري ولفظه (١ / ٣١) باب : إثم من كذب على النبي صلىاللهعليهوسلم ، رواه أبو هريرة : «تسمّوا باسمي ، ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده في النار».
[٣] وضع الأمر موضع الخبر.
[٤]سورة البقرة : ٢٢٨. والمعنى : ليتربصن. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦٢٣) ، وشرح المصنف (٣ / ٣٦).
[٥] سورة البقرة : ٢٢٣.
[٦] في كتاب السبعة لابن مجاهد (ص ١٨٣): (فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبان عن عاصم : (لا تضارّ والدة) رفعا) ا ه.
وفي الإتحاف (ص ١٥٨): (واختلف في (لا تُضَارَّ) فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وكذا يعقوب ، برفع الراء مشددة ؛ لأنه مضارع ، لم يدخل عليه ناصب ، ولا جازم ، فرفع ، فلا نافية ، ومعناه النهي للمشاكلة ، من حيث إنه عطف جملة خبرية على مثلها ، من حيث اللفظ ، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي) اه.
[٧] سورة آل عمران : ٢٠. والمعنى : أسلموا.
[٨] سورة المائدة : ٩١. والمعنى : انتهوا.
[٩] ينظر : المرجع السابق في التعليق الأول الصفحة نفسها.
[١٠]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٦) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٤).