شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٠ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
قولك : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، لو قلت بدله : ما رأيت أحدا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ؛ لكان المعنى واحدا ، بخلاف قولك في الإثبات : رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ فإنّ إيقاع الفعل فيه موقع «أفعل» يغير المعنى [١]. انتهى.
فقال الشيخ ـ بعد نقله هذا الكلام ـ : وهذا خطابه وليس معنى «أحسن» «يحسن» بل معناه : يزيد حسن الكحل في عينه على حسنه في عين زيد ، وعلى تقديره بـ «يحسن» لا يفيد المعنى إلا من حيث أنّ الإيجاب يغاير النفي ، ولو جاء ذلك في الإثبات لكان صحيح المعنى وتقديره : رأيت رجلا يحسن الكحل في عينه كحسنه في عين زيد ، وهذا معنى صحيح لا ينكره عاقل. انتهى [٢].
وأقول : أما قوله : وليس معنى «أحسن» «يحسن» ؛ فالمصنف لم يقل : معنى «أحسن» «يحسن» مقتصرا على ذلك ، بل قال : المعنى : يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ، ولا شك أنّ هذا معناه يزيد حسن الكحل في عينه على حسنه في عين زيد. فمعنى «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد» و «ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد» واحد ، فنحن نفهم من قولنا : ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ؛ أنّ حسن الكحل في عين زيد زائد على حسنه في عين غيره ، وإذا كان كذلك سقطت المناقشة التي ذكرها الشيخ.
وأمّا قوله : إنّ ذلك لو جاء في الإثبات لكان صحيح المعنى ؛ فحق ، لكن يكون المعنى المفهوم في صورة الإثبات غير المعنى المفهوم في صورة النّفي ، وذلك أنّ المفهوم من قولنا : رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ؛ ثبوت المساواة بينهما في الحسن.
والمفهوم من قولنا : ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ؛ ثبوت زيادة الحسن في أحد المحلين على الآخر [٣] ، ولا شكّ أنّ هذا الثاني هو ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٦٧).
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٦٣).
[٣] سبق ذكر هذا المفهوم في كلام الإمام بدر الدين بن مالك. ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٤٨٨).