شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠١ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
مدلول «أفعل» التفضيل فلمّا كان كذلك صحّ رفع «أفعل» التفضيل الظاهر في صورة المعنى ؛ لأنّ الفعل يعاقبه ومعنى التفضيل باق ، ولم يصحّ في صورة الإثبات لأنا إذا أوقعنا الفعل موقعه لا يبقى معنى التفضيل بل يصير لذلك التركيب معنى آخر.
الموضع الثاني : قول المصنف : فإن قيل : لا نسلم الالتجاء إليه ـ يعني إلى رفع «أفعل» التفضيل الاسم الظاهر فاعلا ـ بل نجعله مبتدأ ، ونقدّمه على «أحسن» ، وذلك بأن يقال : ما رأيت أحدا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد ، فالجواب أنّ إمكان هذا اللفظ مسلم ، ولكن ليس بمسلم إفادته ما يفيده اللفظ الآخر من اقتضاء المزية والمساواة معا.
وإنما مقتضى : ما رأيت أحدا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد ؛ نفي رؤية الزائد حسنه لا نفي رؤية المساوي ، وإذا لم يتوصل إلى ذلك المعنى إلا بالترتيب المنصوص عليه صحّ القول بالالتجاء إليه [١] ، وكان قد تقدم له قبل [٣ / ١٣٥] هذا أن قال معللا رفع أفعل التفضيل الظاهر ، في المثال المعروف ، وهو : ما رأيت أحدا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد ، وذلك أنه حدث له ـ في الموقع المشار إليه ـ معنى زائد على التفضيل ، وبيانه أنك إذا قلت : ما الكحل في عين زيد أحسن منه في عين عمرو ، ولم يكن فيه تعرض لنفي المساواة ، وإنّما تعرض فيه لنفي المزية ، بخلاف قولك : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ فإنّ المقصود به نفي المساواة ، ونفي المزيّة.
ولهذا قدّره سيبويه بـ : ما رأيت أحدا يعمل في عينه الكحل ، كعمله في عين زيد [٢].
فقال الشيخ ـ في قوله : إنّه حدث في الموقع المشار إليه معنى زائد على التفضيل إلخ ـ : هذا الكلام فيه تكثير لا طائل تحته ، ودعوى أنّ قولك : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ قصد به نفي المساواة ونفي المزية ، لا دليل على ذلك ، بل لا فرق بين قولك : ما رأيت أحدا الكحل في عينه أحسن منه في ـ
[١]شرح المصنف (٣ / ٦٨).
[٢]شرح المصنف (٣ / ٦٧) والكتاب (٢ / ٣١).