فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
وقد علمت ممّا مرّ أنّ أكثر أعداد الاستخارة زوج فيوهم التنافي بين هذه الرواية والروايات السالفة .
ولكن المراد من الوتر في هذه الرواية هو الوصل ، ففي المنجد : « واتر ، وتاراً ومواترة الأشياء : تابعها بعد فترة تقع بينها . وأوتر بين الأشياء : تابعها وترك بين كلّ اثنين منها فترة » (٤١) .
ويُحتمل « فيواتر » أو « فليوتّر » من باب التفعيل ، وعلى أيّ من التقديرين يكون مراد الرواية هو الوصل ، فقد ورد في المحاسن بسند صحيح عن البرقي عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن شهاب بن عبد ربّه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « كان أبي إذا أراد الاستخارة في الأمر توضّأ وصلّى ركعتين وان كانت الخادمة لتكلّمه فيقول سبحان الله ولا يتكلّم حتى يفرغ » (٤٢) .
القسم الثاني : أصناف الاستخارة الاستشارية
١ ـ استخارة ذات الرقاع :
وهي على أنواع :
أ ـ منها : ما ورد بالرقعتين للاستخارة ، ولها روايات ، منها ما ورد في الكافي والتهذيب عن الكافي عن علي بن محمد رفعه عنهم (عليهم السلام) أنّه قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحداً يشاور ، فكيف يصنع ؟ قال : « شاور ربّك » . قال : فقال له : كيف ؟ قال له : « انو الحاجة في نفسك ، ثمّ اكتب رقعتين في واحدة لا وفي واحدة نعم ، واجعلهما في بندقتين من طين ، ثمّ صلّ ركعتين ، واجعلهما تحت ذيلك ، وقل : يا الله إنّي اُشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر عليّ بما فيه صلاح وحسن عاقبة . ثمّ أدخل يدك فإن كان فيها نعم فافعل ، وإن كان فيها لا لاتفعل . هكذا تشاور ربّك » (٤٣) .
(٤١) لويس معلوف ، المنجد في اللغة ، دار المشرق ـ بيروت ، ط ٣٣ / ١٩٩٢ م : ٨٨٥ .
(٤٢) البرقي ، أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد ٢ : ٥٩٩ ، البروجردي ، حسين ، جامع أحاديث الشيعة ٧ : ٣١٠ ، ب ١ من الاستخارة من كتاب الصلاة ، ح ٣٥ .
(٤٣) البروجردي ، حسين ، جامع أحاديث الشيعة ٧ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ، ب ٥ من الاستخارة من کتاب الصلاة ، ح ٣ ، ٤ ، ٥ .