فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إعراض
إعماله واستخدامه، كحقّ الشفعة، وحقّ الفسخ، وحقّ الرهن، وغير ذلك، وهذا ما يبحث عنه في مصطلح (إسقاط، إبراء).
هذا إذا كان الإعراض بنحو إنشاء إسقاط الحقّ بقوله: (أسقطت حقّي) مثلاً، أو بفعل موجب لسقوط الحقّ، كالتصرّف في المبيع الموجب لسقوط حقّ الفسخ للمشتري.
وأمّا إذا كان بنحو ترك الحقّ كمن سبق إلى حيازة مكان من الأمكنة العامّة كالمسجد أو السوق ـ مثلاً ـ ثمّ تركه فهنا قد ذكر أنّه يسقط حقّه بالإعراض بمعنى ترك الحقّ وإن لم ينشئ الإبراء والإسقاط (٩).
قال الشيخ الطوسي: «وكذلك إذا سبق إلى موضع من تلك المواضع كان أحقّ بها من غيره; لأنّ ذلك جرت به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك، ولا ينكره أحد... فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه فحقّه باق، وإن حوّل رحله منه انقطع حقّه منه، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحقّ به منه » (١٠).
وقال الإمام الخميني: «من سبق إلى سكنى حجرة منها [= المدارس] فهو أحقّ بها ما لم يفارقها معرضاً عنها» (١١). ومفهوم كلامه أنّ الإعراض مزيل للحقّ.
وكذلك قالوا بالنسبة إلى البئر التي يحفرها الحافر لا بقصد التملّك: إنّه يكون أحقّ به مدّة مقامه، فإذا رحل فكلّ من سبق إليه فهو أحقّ به مثل المعادن الظاهرة (١٢).
قال السيّد الخوئي: «الظاهر أنّه لا يعتبر في التملّك بالإحياء قصد التملّك، بل يكفي قصد الإحياء والانتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها، ولكن إذا ارتحل وأعرض عنها فهي مباحة
(٩) الشرائع ٣: ٢٧٦ ـ ٢٧٧. القواعد ٢: ٢٧٠. الدروس ٣: ٦٩. المسالك ١٢: ٤٢٩ ـ ٤٣١، ٤٣٣ ـ ٤٣٧. مجمع الفائدة ٧: ٥٠٩، ٥١٥، و ٩: ٣٧٤. كفاية الأحكام ٢: ٥٥٩ ـ ٥٦٣. الحدائق ٧: ٣٠٦. جواهر الكلام ٣٨: ٩٩ ـ ١٠٠. مستمسك العروة ٥: ٤٢٣. البيع (الخميني) ١: ٤٠. هداية العباد ٢: ٢٨٠ ـ ٢٨١، م٩٧١ ـ ٩٧٨.
(١٠) المبسوط ٣: ٩١.
(١١) تحرير الوسيلة ٢: ١٩١، م٢٠.
(١٢) المبسوط ٣: ٩٧. السرائر ٢: ٣٨٤. الشرائع ٣: ٢٧٩. القواعد ٢: ٢٧٣. الدروس ٣: ٦٧. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٨.