فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
بالروايات والرجال . وكيف يجوز ممّن حاله هذا أن يقدم علي ردّ الروايات والفتاوى ، ويستبعد ما نصّ عليه الائمّة (عليهم السلام) ؟ ! وهلا استبعد القرعة وهي المشروعة إجماعاً في حق الأحكام الشرعية والقضايا بين الناس ، وشرعها دائم في حق جميع المكلّفين » (١٠٣) .
وناقش المحقّق التستري في النجعة في شرح اللمعة في بعض ما قاله العلامة الحلّي ، فقال بعد نقل كلام المختلف : « قلت : في ردّ المختلف غثّ وسمين :
أمّا قوله : ( فأيّ فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ) فالفرق بينهما كثير ؛ فمبني كتب الفقه علي ذكر الأحكام القطعية المستندة الي الأخبار المتواترة دون المظنونة المستندة الي أخبار الأحاد ، بخلاف كتب العبادات الموضوعة لبيان المستحبّات فمبناها علي التسامح في الأدلّة ، وقد ذكر الشيخ صلاة النيروز وصلاة الهدية إليهم (عليهم السلام) وصلاة أيّام الاُسبوع ولياليها وصلوات اُخر من قبيلها في مصباحه ، ولم يذكرها في نهايته ، كما لم يروها في تهذيبه ، ويشهد لذلك : أنّ كتب الفقه القديمة عنونت صلاة الاستخارة وذكرت أقساماً مقطوعة دون ذات الرقاع والقرعة .
وأمّا قوله : ( ذكره المفيد ) فهو وإن ذكر في المقنعة ذات الرقاع الست التي في خبرها هارون بن خارجة إلا أنّه قال بعده : « قال الشيخ : وهذه الرواية شاذّة ليست كالذي تقدّم ، لكنّا أوردناها للرخصة دون تحقّق العمل بها » (١٠٤) ، فيمكن أن يُقال : إنّ الأصل في الطعن المفيد ، وقد طعن أيضاً شيخ صاحب المختلف ( المحقّق ) في معتبره في أخبارها ، فقال بعد نقل أقسامه المشهورة : « وأمّا الرقاع وما يتضمّن « افعل ولا تفعل » ففي الخبر الشاذّ ، ولا عبرة بها .
(١٠٣) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، مختلف الشيعة ٢ : ٣٥٥ ـ ٣٥٦ .
(١٠٤) المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان ، المقنعة ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ : ٢١٩ .