فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
ولحسم الشبهة نقول : من الواضح أنّ الاستخارة لدى عرب الجاهلية کانت من فروع عبادة الأصنام والتوسّل إليها ـ كما تقدم في صدر البحث ـ فجعل الله تبارك وتعالي الاستخارة هكذا للرجوع إليه ، فلا ربط بين هذه الاستخارة والوهم الفاسد والهوى الضالّ ، فإنّها ممّا علّمه رسول الله الأصحاب لتقوية التوسّل الي الله .
٢ ـ لقد أورد العلامة الطباطبائي القول بحرمة الاستخارة وتصدّى لجوابه في تفسيره ذيل آية الاستقسام :
وقال : « فإن قلت : الميسر بعمومه يشمل الأزلام بالمعني الآخر الذي هو الاستقسام بالأقداح ، ولا وجه لإيراد الخاص بعد العام من غير نكتة ظاهرة ، فالمتعيّن حمل اللفظ علي سهام التفأل والخيرة التي كان العمل بها معروفاً عنهم في الجاهلية . واستشهد بشعر وأفعال العرب ، فقال : فالآية تدلّ علي حرمته ؛ لأنّ فيه تعرّضاً لدعوى علم الغيب ، وكذا كلّ ما يشاكله من الأعمال كأخذها الخيرة بالسبحة ونحوها .
قلت : قد عرفت أنّ الآية أوّل السورة {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ } (٩٦) ظاهرة في الاستقسام بالأقداح الذي هو نوع من القمار ؛ لوقوعه في ضمن محرّمات الأكل . ويتأيّد به أنّ ذلك هو المراد بالأزلام في هذه الآية . ولو سلِّم عدم تأييد هذه بتلك عاد الي لفظ مشترك لا قرينة عليه من الكلام تبيّن المراد ، فيتوقّف علي ما يشرحه من السنّة ، وقد وردت عدّة أخبار من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في جواز الأخذ بالخيرة من السبحة وغيرها عند الحيرة » (٩٧) .
٣ ـ لقد نسب بعض الي المحقّق الأردبيلي إنكار مشروعية الاستخارة ، ولكن يظهر لك بطلان هذه النسبة عند رؤية تمام كلامه رفع في الخلد مقامه ، فقد قال المحقّق في زبدة البيان عند تفسير آية الاستقسام (٩٨) : « وقيل علي الأوّل[ أي
(٩٦) المائدة : ٣ .
(٩٧) الطباطبائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ـــ بيروت ، ط ٣ / ١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م ، ٦ : ١١٨ . ( بتصرف )
(٩٨) المائدة : ٣ .