فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
قلت : قد أشبعنا الكلام في مطاوي المقدّمات على فساد التوهّم المذكور ، وأنّه مضافاً إلى كونه تمحّلاً بارداً منافياً لظهور الرواية بل صراحتها ، موجبٌ لفقه جديد أو تخصيص مستهجن لا يلتزم به أحد .
ويتلو الرجوع إلى الأصل المذكور في الضعف بل أضعف منه في وجهٍ الرجوع إلى أصالة الطهارة في مفروض البحث وجعلها واردةً على أصالة الاشتغال ، كما عرفته عن المحقّق الورع الأردبيلي (قدس سره) عند نقل كلامه ، حيث إنّ مفروض الكلام ليس فيما تردّد الحيوان المأخوذ منه اللباس أو أجزاؤه بين طاهر العين ونجسه ، بل فيما تردّد بين مأكول اللحم وغيره وإن كان طاهر العين كما هو ظاهر .
بل نقول : لو فرض في بعض الفروض كون الغير المأكول الذي هو أحد طرفي الدوران نجساً ـ كالكلب والخنزير ـ لم يلازم الحكم بطهارة المأخوذ المردّد جواز الصلاة فيه وإن لزمه الحكم بجواز لبسه من حيث البناء على طهارته ، بناء على عدم جواز استعمال النجس وأجزائه والانتفاع به مطلقاً ، بل عدم المانع فيه من الصلاة فيه من حيث النجاسة ، فتأمّل فيما ذكرنا فإنّه دقيق نافع في كثير من الأبواب .
[ الوجه ] الثاني : أنّ اعتبار الشرط المذكور في اللباس إنّما هو مع العلم بالموضوع ، لا أن يكون وجوده الواقعي شرطاً ومعتبراً ، وهذا كما ترى يحتمل وجهين :
أحدهما : كون القدر الثابت من الدليل هو اعتبار الأمر المذكور مع العلم بالموضوع ، فيبقى صورة الشكّ خالياً عن الدليل ، فيرجع إلى الشكّ في أصل الشرطيّة والشبهة الحكميّة ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، كما ربّما يستظهر من المحقّق القمي (قدس سره) فيما تقدّم من كلامه .