فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
وأمّا الثالث : فيتوجّه عليه أنّ حرمة الصلاة في غير المأكول إنّما هي من جهة كونها فاقدة للشرط ، فالحرمة تشريعيّة محضة لا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة والحلّية بالنسبة إليها على ما عرفت شرح القول فيه في مطاوي المقدّمات .
وبالجملة : ليس في المقام نهي مشكوك يرجع فيه الى الأصل ، وقد أسمعناك أنّ مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في وجود المأمور به في الخارج بعد الفراغ عن كيفيّته وحقيقته ، فهل ترى من نفسك الرجوع إلى البراءة إذا شكّ في إتيان الصلاة في الوقت ، فحديث أصالة البراءة والحلّية أجنبيّ عن المقام ؛ فإنّه من قبيل الشكّ في الوضع حقيقة لا التكليف .
فإن قلت : إنّ الشكّ في مفروض البحث مسبّب عن الشكّ في حرمة أكل لحم الحيوان المأخوذ منه الجلد أو الصوف أو الوبر أو الشعر ، فيحكم من جهة جريان أصالة الحلّية فيه بجواز الصلاة وصحّتها في أجزائه .
فإن شئت قلت : إنّ الرجوع إلى أصالة الاشتغال بالنسبة إلى الشرط المشكوك إنّما هو فيما لم يكن هناك أصل يقتضي وجود الشرط ، وليس المقام إلا مثل الشك في وجود الطهارة الحدثية مع جريان الاستصحاب فيها ، فالأصل الجاري في الحيوان المسلّم عند المجتهدين والأخباريّين من حيث كون الشبهة فيه في الموضوع المردّد بين الحلال والحرام وارد على أصالة الاشتغال .
قلت : ما ذكر في كمال الوضوح من الفساد ، لا من جهة عدم فرض الابتلاء باللحم المأخوذ منه اللباس حتى يقال : يكفي تحقّق الابتلاء ببعض أجزائه في إجراء الأصل مع ما فيه ، بل من جهة عدم فرض الشكّ في حكم الحيوان المأخوذ منه أصلاً ، فإنّا إذا فرضنا الشكّ في أنّ الجنس الذي يحمل من بلاد الكفر ـ ويسمّى بالماهوت مثلاً هل يعمل من صوف (٢) الكلب ـ مثلاً ـ أو وبره أو من
(٢) كذا ، والمشهور على ألسنة الفقهاء : « شعر » .