فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
المعلوم ، إلا أنّه يكفي دليلاً للحكم بالفساد قطعاً بالملاحظة المذكورة ، كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
أمّا القائلون بالجواز وصحّة الصلاة في مفروض البحث فقد استدلّوا بوجوه وإن اقتصر بعضهم على بعضها :
[ الوجه ] الأوّل : الأصل ـ أعني أصالة البراءة والحلّية ـ من حيث إنّ غايتها العلم التفصيلي بالحرمة ولم يحصل في المقام ، وهذا الوجه تمسّك به غير واحد منهم على ما عرفت عند نقل كلماتهم في أصل المسألة ، زعماً منهم أنّ الشكّ في المسألة من الشكّ في التكليف لا الوضع .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّه إمّا أن يريد إجراءه في لبس الثوب المردّد مع قطع النظر عن الصلاة ومن حيث هو هو ، وإمّا أن يريد إجراءه فيه في الصلاة ، وإمّا أن يريد إجراءه في الصلاة فيه .
أمّا الأوّل : فيتوجّه عليه أنّ المفروض جواز لبس غير المأكول إذا كان ذكيّاً ، فلا شكّ في المعلوم فضلاً عن المشكوك حتى يرجع إلى الأصل ، هذا . مضافاً إلى أنّ الشرطيّة ليست مسبّبة عن حرمة اللبس حتى يتمسّك لنفيها بإجراء الأصل المذكور ، وإنّما ينفع إجراء الأصل المذكور فيما كانت الشرطيّة مسبّبة عن النهي الفعلي المتعلّق باللبس كما في الغصب على ما أسمعناك في طيّ المقدّمات .
وأمّا الثاني : فيتوجّه عليه أنّ حرمة لبس غير المأكول في الصلاة إنّما هي من جهة إبطالها لها ، وإلا فليس له حرمة ذاتيّة في خصوص هذه الحالة ، فإذا حكم العقل على وجه الضرورة بعدم جواز لبس المشكوك من حيث حكمه بلزوم إحراز ما فرض شرطاً فلا معنى للرجوع إلى البراءة والحليّة فيه .