فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
الصلاة فيه مع لزوم التقليد عليهم في الأحكام ، كما أنّها لا يجدي فيما فرض انتفاء هذا الموضوع في زمان الأئمة (عليهم السلام) ، أو كون العامل غافلاً عن حال اللباس وإن فرض عروض الشكّ له على تقدير التنبّه والالتفات ، هذا .
وهنا إجماع عملي آخر لا يعتبر فيه الاُمور المذكورة ، لكنّه لا تعلّق له بالسيرة ، وهو الإجماع العملي من خصوص العلماء ، فإنّه طريق إلى فتاويهم ، فهو كاشف حقيقة عن الإجماع القولي .
إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمات فاستمع لما يتلى عليك من وجوه الأقوال في المسألة فنقول :
أمّا المشهور فيكفيهم دليلاً على ما اختاروه الأصل الذي أشار إليه في محكي المنتهى (١) ، وعدم دليل وارد عليه ، كما ستقف عليه حسب ما عرفت في بيانه من استقلال العقل في الحكم بعدم جواز القناعة باحتمال وجود ما فرض اعتباره في المأمور به ، كحكمه بعدم جواز القناعة باحتمال إيجاد المأمور به وما اشتغلت الذمة به يقيناً ، بل الأوّل راجع إلى الثاني في الحقيقة . ومن هنا ذكرنا في طيّ المقدّمات أنّ القول المذكور يجامع القول بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة أيضاً ، وليس المقام من الشبهة التحريميّة في شيء ، ولا من الشبهة الوجوبيّة حتى يرجع فيه إلى البراءة ، وإن عبّروا عن حكم المقام بعدم الجواز ، فإنّ مرادهم منه ليس التحريم الشرعي ، بل عدم تجويز العقل للصلاة في الثوب المشتبه وعدم صحّتها ، فإذا حكم العقل بعدم جواز الإقدام فيحكم بفساد العمل جزماً إذا دخل فيه مع الشكّ وإن تبيّن بعد العمل كون اللباس ممّا يؤكل لحمه ؛ لعدم إمكان قصد التقرّب والحال هذه ، فعدم جواز الإقدام وإن كان مبناه قاعدة الاشتغال المبتنية على عدم تجويز العقل بالقناعة بالامتثال الاحتمالي للتكليف
(١) انظر : المنتهى ٤ : ٢٣٦ .