فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
لأنّ فيها الكتاب ، أو ترجيح دليل بطلان المعاطاة بالأخصّيّة في حين أنّنا نحتاج في التعامل الثاني إلى وضوح واستحكام من هذا القبيل لدليل البطلان .
ومن ناحية اُخرى لا نحتاج في التعامل الثاني إلى صحّة سند الرواية المانعة لكفاية احتمال الردع في بطلان السيرة في حين أنّه على التعامل الأوّل نحتاج في خبر الواحد المعارض إلى صحّة السند .
هذا تمام الكلام في صحّة المعاطاة بمعنى إفادتها للملك .
المحور الثالث : الأدلّة الدالّة على لزوم المعاطاة
وأمّا اللزوم فالواقع أنّنا بعد أن أثبتنا أنّ المعاطاة بيع عقلائيّاً وعقدٌ عقلائيّاً فلا نحتاج لإقامة دليل خاصّ على اللزوم فيها وإنّما نرجع إلى أدلّة لزوم البيع أو العقد .
ونشير إلى أنّ العمدة في أدلّة اللزوم خمسة :
الدليل الأوّل : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٤٧) على ما مضى من أنّها تدلّ على لزوم الإضافتين المتبادلتين ، أو قل : لزوم العقود ، والبيع عقد والمعاطاة عقد ، فالبيع لازم والمعاطاة لازمة .
الدليل الثاني : قوله تعالى : { إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِّنكُمْ } (٤٨) ؛ فإنّها تدلّ على بطلان الفسخ من قبل أحد الطرفين من دون موافقة الطرف الآخر; لأنّ ذلك ليس تجارة عن تراض .
وصحّة هذا الاستدلال تكون في غاية الوضوح بناءً على فرض الاستثناء متّصلاً بأن نفسّر الآية بمعنى : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بكلّ سبب فإنّه باطل : { إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض } (٤٩) » ؛ إذ لا إشكال في أنّ الاستثناء المتّصل يدلّ على الحصر .
(٤٧) المائدة : ١ .
(٤٨) النساء : ٢٩ .
(٤٩) النساء : ٢٩ .