فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وأيضاً قد اتّفق المسلمون من الشيعة والسنّة على انثلام ذلك الحصر في باب العقود أيضاً ؛ فإنّهم قد التزموا بجواز التصرّف في المأخوذ بالمعاطاة سواء أكانت المعاطاة مفيدة للملك أم كانت مفيدة للإباحة ، ولم ينسب إلى أحد فساد ذلك إلا إلى العلامة في بعض كتبه (٤٣) ، وقد ثبت رجوعه عن هذا الرأي في بعض كتبه الاُخرى (٤٤) .
ودعوى انصراف الخبر عن الاُمور المذكورة لكيلا تلزم كثرة التخصيص دعوى جزافيّة (٤٥) .
هذا كلّه لو كان المقصود بالاستشهاد بهذه الرواية أو الروايات الاستدلال بدليل لفظيّ على بطلان المعاطاة ، أي عدم إفادتها للملك في مقابل الأدلّة اللفظيّة الماضية لتصحيح المعاطاة من قبيل { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } » (٤٦) .
وأمّا لو كان المقصود جعل هذه ردعاً عن السيرة العقلائيّة فحتّى لو فرضت تماميّة الرواية سنداً ودلالةً بعد فرض بحث ونقاش فمن الواضح أنّ السيرة العقلائيّة القويّة المستحكمة من قبيل السيرة والارتكاز القائمين على مملّكية المعاطاة بحاجة لردع قويّ واضح رصين بمستوى تلك السيرة أو الارتكاز من قبيل الردع الذي ورد عن العمل بالقياس في الشريعة مثلاً .
هذا ، وللتعامل مع الدليل اللفظيّ المفترض لبطلان المعاطاة أو عدم إفادتها للملك بعنوان دليل لفظيّ في مقابل الأدلّة اللفظيّة أو التعامل معه بعنوان الردع عن السيرة امتيازان متعاكسان .
فمن ناحية لا نحتاج في التعامل الأوّل إلى وضوح واستحكام في الجذور من قبيل الاستفاضة مثلاً ، فبمجرّد أن يتمّ حديث واحد سنداً ودلالةً يقع طرفاً للمعارضة لتلك الأدلّة اللفظيّة ونصل إلى التساقط أو إلى ترجيح أدلّة الصحّة ؛
(٤٣) العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٣ هـ . ق ٥ : ٥١ . اُنظر : العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الاسدي ؟ نهاية الاحكام في معرفة الأحكام ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ . ق ٢ : ١٤٧ .
(٤٤) العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ . ق ، ٢ : ٢٧٥ .
(٤٥) التوحيدي ، محمّد علي ، مصباح الفقاهة ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ، ٢ : ١٤٨ ـ ١٤٩ . وراجع أيضاً : الشاهرودي ، علي ، المحاضرات ، مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف ، ٢ : ٧١ ـ ٧٢ .
(٤٦) البقرة : ٢٧٥ .