فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
أول الزوال إلى أن يمضي ستون دقيقة (٢٩) .
٢ـ المناقشة في الرواية من جهة الغلط اللفظي :
وقع البحث في كراهة الصلاة بعد صلاة الفجر والعصر إلى الطلوع والغروب ، وممّا استدلّ به على الكراهة مكاتبة علي بن بلال قال : كتبت إليه في قضاء النافلة من الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس فكتب : « لا يجوز ذلك إلا للمقتضي ، فأما لغيره فلا » (٣٠) .
وناقش السيد الخوئي الاستدلال بها بقوله : إنها غير صالحة للاستدلال بها في المقام ؛ لأنها مجملة الدلالة ، إذ لم يظهر أنّ المراد بالمقتضي أيّ شيء ؛ فإنّه إن أريد به قاضي الفريضة أو غيرها من الصلوات أعني من يأتي بالقضاء ففيه : أنّ الكلام في الرواية إنّما هو في خصوص القاضي ، ومعه ما معنى قوله : « لا يجوز ذلك إلا للمقتضي » ؟ وهل وقع فيها السؤال عن غير القاضي أيضاً ليجاب بأنّ ذلك لا يجوز إلا للمقتضي ؟ إذا يصبح ذكر ذلك لغواً لا محالة . على أنّ إطلاق المقتضي على القاضي لعلّه من الأغلاط ، إذ لم ير إطلاقه عليه في شيء من الاستعمالات العربية الصحيحة (٣١) .
٣ـ تحديد المراد من مفردة « لا ينبغي » في الروايات :
وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّ الصلاة التي لها وقتان هل الوقت الأول منهما وقت فضيلة فقط ، أو إنّ الأول وقت اختيار والثاني وقت اضطرار ؟
استدلّ ببعض الروايات لإثبات الرأي الثاني ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لكلّ صلاة وقتان ، وأول الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ، ولكنه وقت من شغل أو نسي ، أو سها أو
(٢٩) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ١ : ٢٠١ ـ ٢٠٣ .
(٣٠) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ٢٣٥ ، ب ٣٨ من مواقيت الصلاة ، ح ٣ .
(٣١) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ١ : ٥٢٤ ـ ٥٢٥ .