فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
ورتّب على ذلك أنّه بناءً على هذا الاحتمال تكون الآية دالّة على الحرمة الشديدة والمؤكّدة (٥٣) .
ونوقش :
١ ـ بأنّ غضّ البصر هو ضدّ للإبصار، ولم يتداول عرفاً طلب فعل أحد الضدّين بقصد طلب ترك الضدّ الآخر .
٢ ـ وأيضاً يصعب تبرير الإتيان بـ { مِنْ } ـ في قوله : { يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ـ بناءً على كونها للتبعيض؛ إذ لو كان المراد ترك النظر لكان الأنسب الأمر بالغضّ من دون كلمة { مِنْ } ، كأن يُقال : ( يغضّوا أبصارهم ) .
الاحتمال الرابع : أن يراد بغضّ البصر طلب تغافل كلّ صنف عن غير مماثله وعدم طمعه فيه .
وهذا المعنى متداول عرفاً، كما يُقال: غضّ نظرك عن قضية ما، بمعنى تغافل عنها ولا تطمع فيه (٥٤) .
ومنه قول الفرزدق :
| فغُضَّ الطرْفَ إِنّكَ مِن نميرٍ | فلا كعباً بلغتَ ولا كلاباً |
وقول عنترة :
| وأغضُّ طرْفي ما بدتْ لي جارتي | حتى يواريَ جارتي مَأواها |
قيل : « وممّا يؤيّد ذلك أنّ الخطاب في الآية الكريمة عامّ لجميع المؤمنات ؛ لإفادة الجمع المحلّى بالألف واللام ذلك ، فيشمل المبصرات منهنّ وغير المبصرات ، وحيث إنّ من الواضح أنّه لا معنى لتكليف غير المبصرات بترك
(٥٣) تقريرات بحث المحقق الداماد (الآملي)، الصلاة: ٢٤.
(٥٤) الخوئي ، أبو القاسم ، موسوعة الإمام الخوئي ( المباني في شرح العروة الوثقي، النكاح ١) ، مؤسّسة إحياء آثارالإمام الخوئي (قدس سره) ـ قم ، ط ٣ / ١٤٢٨ هـ = ٢٠٠٧ م ، ٣٢ :٣٨.