فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
الأمر الرابع : التحليل اللفظي
١ ـ {قُلْ } الخطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والمقول لهم هم المسلمون (١٤). والقول هنا بمعنى الأمر، أي مُرهم (١٥)، وليس المراد الإخبار الصِّرف. ومقول القول محذوف، وسيأتي بيانه. وهنا بعض الحيثيات البحثية ، وهي :
أ ـ إنّ توجيه الخطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) دون مخاطبة المقصود مباشرة قد يُفهم على أساس سلبيّ وأنّه نوع توبيخ وتجاهل وتهكّم بالمخاطَبين. وقد يُفهم على أساس إيجابيّ وأنّه فيه نوع تلطّف للمخاطب .
ويحتمل أنّه لا هذا ولا ذاك، بل المراد كون ذلك من الاُمور الاجتماعية العامّة ويعود أمر تبليغها وتطبيقها والإشراف عليها للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فيأمر وينهى ويوجّه، فإنّ ذلك ليس حكماً مرتبطاً بالفرد فقط، بل إنّه من المسائل الاجتماعية ، وهي بحسب طبيعتها قد لا يكفي فيها البيان مرّة واحدة ، بل يحتاج بيانها الى تكرار وتفنّن في انتخاب الأساليب المناسبة للتأثير والإقناع .
وهذا الاحتمال الأخير لا يختصّ بهذا النص، بل يشمل الموارد الاُخرى المشابهة .
ب ـ هذا ، وقد ذكر بعض المفسِّرين أنّ خطابه سبحانه : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ } يتناول الذكور والإناث من المؤمنين ، شأنه شأن كلّ خطاب قرآني عامّ للمؤمنين ، وبناءً على ذلك يبرز هنا سؤال ، وهو : إذن لِمَ كرّر الخطاب للإناث ما دُمن مشمولات بالخطاب الأوّل ؟
ويُمکن أن يُجاب بعدّة أجوبة ، منها :
١ ًـ إنّ ذلك للتأكيد (١٦) .
٢ ًـ ويُحتمل أن يكون ذلك أبلغ في التأثير ودفع المكلّف نحو الامتثال .
(١٤) الأردبيلي ، المولى أحمد بن محمد ، زبدة البيان في أحكام القرآن: ٦٨٤.
(١٥) الطباطبائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ، ط ٣ / ١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م ، ١٥:١١٠ ـ ١١١.
(١٦) القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ٢ / ١٣٧٢ هـ = ١٩٥٢ م ، ١٢:٢٢٦.