فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
الأمر الخامس : معالم الموقف القرآني
نذکر معالم الموقف القرآني تجاه النظر ونلخّصها فيما يلي :
١ ـ إنّ النظر الى الغير مماثلاً كان أو غير مماثل من الاُمور الضرورية التي تتطلّبها الحياة والتعامل المجتمعي ، من هنا لم يتسم الموقف القرآني بالسلبية المطلقة تجاهه ، وإنّما استنكر خصوص النظرة الخائنة فحسب .
٢ ـ اعتبار النظرة ممارسة سلوكية وكون الإنسان مسؤولاً عن بصره وما يصدر عنه من نظرات ، ولم يحصر المسؤولية السلوكية في حركة اليد أو الرجل فحسب ؛ فإنّ حركة العين لا تقلّ شأناً وأثراً عنهما ، فإنّها إذا خرجت عن طبيعتها الاعتيادية وتلبّست بعنوان انحرافي اتسمت بالحرمة .
٣ ـ تقنين وتحديد الممارسة البصرية ونظرات العين ، فأباحها القرآن تارة ، وقيّدها اُخرى .
٤ ـ رؤية القرآن الشاملة والدقيقة ؛ فإنّ القرآن لم يطرح رؤيته بصورة مبتورة ، حيث لاحظ الناظر والمنظور ، ففي الوقت الذي عالج مسألة النظر وحمّل الناظر مسؤولية نظراته لم يُهمل المنظور إليه ، بل أوجب عليه الستر وسدّ الطريق أمام أسباب ومناشئ الإثارة بالنسبة للناظر ؛ وبذلك يكون قد أغلق الباب أمام المعصية وأمام النظرات الخائنة ومنع الأرضية المساعدة على الممارسات الشيطانية ، وفي الحقيقة إنّ كلاً من الحكمين ـ حكم النظر وحكم الستر ـ يكمّل أحدهما الآخر ملاكاً وامتثالاً .
النصّ القرآني :
ولنأتِ الآن على دراسة النصوص القرآنية المتعلّقة بالموضوع والتي يمكن أن يُستفاد منها حكم النظر ، وأهمّها قوله تعالى : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }